موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

آراء علماء تونس في اللباس الشرعي

0

أسئلة سألها الطاهر حداد (قبل تأليف كتابه امرأتنا في الشريعة والمجتمع سنة 1930م) حول المرأة والزواج واللباس الشرعي

وأجاب عنها علماء الزيتونة

سيدي الأستاذ الحطاب بوشناق مدرس العلوم الإسلامية والمذهب الحنفي

سيدي الأستاذ عثمان ابن الخوجة مدرس أول للعلوم الإسلامية والمذهب الحنفي

صاحب الفضيلة سيدي عبد العزيز جعيط المدرس والمفتي المالكي بمحكمة الديوان

صاحب الفضيلة سيدي الطاهر بن عاشور القاضي وكبير أهل الشورى للمذهب المالكي اليوم.

صاحب الفضيلة سيدي بلحسن النجار المدرس والمفتي المالكي بمحكمة الديوان

صاحب الفضيلة سيدي أحمد بيرم شيخ الإسلام.

وهذا نص السؤال المتعلق باللباس الشرعي

ما الذي يجب ستره من بدنها عن الأنظار صونا للأخلاق؟

جواب الأستاذ سيدي الحطاب بوشناق

الجواب : وإما ما يتعلق بالنظر إليها وسماع صوتها فالمحرر أن الوجه ليس بعورة يحل النظر إليه لمن لا يخشى الافتتان وقال القهستاني تمنع الشابة في عصرنا من كشف وجهها لانتشار الفساد والحجاب أدعى إلى العفة وآمن عليها من أن تنظر إليها العين الفاجرة وأما صوتها فقيل عورة وهو ضعيف وإنما العورة تمطيط الصوت وترقيقه بكيفية تستهوي الرجل.

جواب الأستاذ سيدي عثمان بن الخوجة

الجواب  : أن الذي نص عليه الفقهاء في فصل النظر واللمس من كتاب الكراهة والاستحسان هو أن الرجل لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها ومن خاف الفتنة فما عليه إلا أن يغض بصره، قال تعالى: [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم] الآية، هذا حكم المسألة من الوجهة الفقهية وأما تحليلها من حيث الأخلاق والآداب العامة وبيان المعاني التي أشارت إليها النصوص الواردة في هذا الغرض فإن الأفهام اضطربت في ذلك فمن ثم رأيت أن أجيب عن هذا السؤال من هذه الجهة أيضا بما فيه نوع تفصيل:
لا شك أن المرأة كالرجل لا فرق بينهما من حيث أن كلا منهما مضطر إلى مد البصر واستنشاق الهواء والتنقل من مكان إلى آخر والسفر لقضاء المآرب أو الإطلاع على صفات الكون وتنزيه النفس بشرط أمن التعدي على كرامتها وهذا القدر متفق عليه بين جميع العقلاء لا فرق بين من يدين بدين الإسلام وغير وليس لنا دين من الأديان يجعل المرأة دون الرجل في شيء من ذلك لكن بما أن الدين الإسلامي جاء مؤيداً ومقرراً لما اتفق عليه جميع العقلاء من أهل المدنيات وهو المحافظة على الآداب العامة والتباعد من هتك ستار الحياء أوجب على المرأة حال بروزها بين العموم أن تستتر من جسدها ما يستلفت أنظار الرجال إليها بوجه خاص ولا ضرورة تدعو إلى كشفه وذلك كالصدر والمعصم والساق وبالجملة ما عدى الوجه والكفين والقدمين حيث لا ضرورة تدعو إلى كشف غير ما ذكر وقد اتفق العقلاء من أهل المدنيات على أن كشف غير ما استثنى مخل بالمحافظة على الآداب العامة ومن لم يكن من أهل الدين الإسلامي يتعرف بأن ما يفعله المتبرجات من نسائهم إنما هو من أنواع التهتك وصنوف الخلاعة.
ثم لما كانت مبادئ الدين الإسلامي ما علم آنفا منع المرأة أيضا من أن تظهر بين العموم بادية الزينة متجملة بما تستميل به القلوب مثل تكحيل العينين وتزجيج الحواجب واستعمال الطيب وما أشبه ذلك من مثيرات الشهوة الطبيعية ولا يخفى أن ظهور المرأة بين الرجال بهذا المظهر لا يرتضيه أهل العقول السليمة لا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم فمن ثم كانت تعاليم في هذا الغرض مؤيدة لما اتفق عليه العقلاء من أهل المدنيات.
أن تأييد الدين لما ذكر نزداد به يقينا بأنه ليس مقتصرا على التوحيد والعبادات بل هو ملتفت نحو النظام الدنيوي الاجتماعي حاث على المحافظة على الآداب العامة بوجه خاص سالك مسلك التوسط والاعتدال في جميع إجراءاته فالمرأة مثلا لم يعطها حرية تبلغ بها حد التهتك والتبرج بين العموم ولم يسلب عنها حقوقها الحيوية بحيث يذرها موءودة وهي بقيد الحياة ولا شك أن هذا القدر يقبله جميع العقلاء بسعة صدر وكل اطمئنان.
أن ما ينسبونه إلى الدين الإسلامي من إرهاق المرأة بستر وجهها بين العموم تقول عليه وشرع لما لا يأذن به الله منشئوه اندفاع بعض من المفسرين والفقهاء وراء تأثير القوميات والأوساط التي ينشئون بها حتى اعتقدوا أن ستر المرأة وجهها بين العموم من الواجبات الدينية واخترعوا لهذه العادة المحضة اسما مفخما سموه بالحجاب ونسبوا بعض آي الكتاب إليه إذ يقولون كان كذا قبل نزول آية الحجاب بحيث أن الواقف على هذه الكلمات ينتقش في نفسه أن إرهاقها بستر وجهها مما نص عليه القرآن بالصراحة ولشدة ما انطبعت نفوسهم بتأثير العادات القومية اقتحموا تفسير آي الكتاب العزيز بوجوه سبق ما يزعمون فحرفوا الكلام عن مواضعه وأرهقوا فصيح الآيات بما أرهقوا به وجوه الغانيات فمن مضاف لا يقتضيه نظم الكلام إلى مخرج للفظ عن مدلوله اللغوي، وهكذا فخبطوا خبط عشواء وركبوا متن عمياء والأنكى من هذا أن سموا قتلهم للروح القرآني ديناً ولكن سبق الوعد بحفظه وما قتلوه يقينا.
ثم لما كان من الأمر ما علم وجب التعرض لبيان معاني الآيات التي أرهقت المرآة بما لا تطيقه، قال تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن. الآية)، الخمار لغة ثوب تضعه المرأة على رأسها كالعمامة بالنسبة للرجل والجيب شق في أعلى القميص ينفتح على النحر فمعنى الآية أمرهن وقت البروز بين العموم بستر نحورهن وأعلى صدورهن لأن كشف ما ذكر بين عموم الناس زيادة على كونه لا تدعو إليه الضرورة مخل بصون الآداب العامة ومستلفت أنظار الرجال إليهن بوجه خاص فمن فهم أن الخمار اسم لما يُغطّي به الوجه فقد أخطأ لأن غطاء الوجه يسمى برقعا فلو أريد ستر الوجه لقيل وليضربن ببراقعهن على وجوههن.
[ولا يبدين زينتهن] الآية، الزينة أجلى من أن تعرف والمرأة منهية عن أن تظهر بها بين العموم إلا ما كان ظاهراً لا يستلفت النظر بوجه خاص مثل نعل جديد ورداء حرير فإن الشرع أرقى من أن يلزم المرأة عند البروز بلبس نعل مرقوع ورداء رث بل منعها من إبداء الزينة الخفية المستميلة للقلوب واستثنى من كان التزين عادة من أجله وهو البعل ومن في إخفاء الزينة عنده تحريج للمرأة بسبب ضرورة المساكنة وارتباط المصالح وهو ومن عداه من المذكور في الآية فمن قدر مضافاً في نظم الكلام وصير المعنى ولا يبدين محل زينتهن وهو الوجه وما شاكله فقد أبعد لأن تقدير المضاف لا يلتجأ إليه إلا عند الاضطرار لتصحيح المعنى أو قيام قرينة تدل عليه ولا يخفى انتفاء الأمرين هنا ويا ليت شعري كيف يفعل في الزينة المذكورة في آخر الآية عند قوله تعالى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن فهل يقدر المضاف مرة أخرى ويقتحم التحريف وإفساد المعنى أو يبقيها على معناها ويمزق الآية حسبما يهواه.
[وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب] سوق الآية للأعلام بأن من أراد سؤال شيء من أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) ليس له أن يلج عليهن في بيوتهن إذ لا يخفى أن المرأة في بيتها قد تكون كاشفة عن شيء من بدنها أو مشتغلة بتزيين وجهها أو ما أشبه ذلك مما تفعله المرأة في خلوتها فيقبح بالرجل أن يلج عليها في حالة لا ترضى أن يراها الأجنبي ملتبسة بها فأمر الرجل إذا أراد سؤال متاع بأن يقف خلف الباب أو الحائط أو ما شابه ذلك لها يكون حاجبا لها عنه حتى لا يخجلها فالأمر وإن ورد في أزواج النبي غير مختص بهن لاطراد العلة كما لا يخفى فمن أراد أن يأخذ ستر الوجه بين العموم من هذه الآية فقد تكلف شططاً فقد ظهر مما تقدم بسطه ما هو جار بين بعض الناس من حمل المرأة على ستر وجهها بين العموم أمر عادي محض وقومي صرف لا علاقة له بالدين أصلا ولا نقصد أن نحرض الناس على ترك عادتهم وتبديل قوميتهم كلا وإنما الذي نقصده أن نحط عن كاهل الدين ما أثقلوه به غلطا واشتباها بسبب الاندفاع وراء التأثيرات القومية ومن أغرب ما يسمع أن بعض الفقهاء بلغ به التطرف في هذا المقام حتى منع المرأة من الكلام بين العموم وادعى أن صوتها عورة يجب عليها ستره بين الناس ولو نظر في قوله تعالى [فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا] لقصر من غلوائه وعلم أن النهي عن التليين والخضوع لأن ذلك يستميل القلب إليها فنهيت عن ذلك وأمرت بأن تسلك المسلك المتعارف بين الناس بحيث تكون بعيدة عن مظان الشبهات قال تعالى[وقلن قولا معروفا] وظاهرا أن الأمر هنا للإباحة فالقرآن مصرح بإباحة القول المعروف لهن فالنص وان ورد في أزواج النبي فالحكم يتناول غيرهن لاطراد العلة كما لا يخفى.

جواب صاحب الفضيلة سيدي عبد العزيز جعيط

الجواب : يجب بالنسبة للأجانب غير المحارم ستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ويجب عليها ستر الوجه أيضا إذا خشي منها الفتنة.

جواب صاحب الفضيلة سيدي الطاهر بن عاشور

الجواب: الجواب أن الذي يجب ستره من المرأة الحرة هو ما بين السرة والركبة عن عين الزوج وما عدا الوجه والأطراف عن المحارم والمراد بالأطراف الذراع والشعر وما فوق النحر ويجوز لها أن تظهر لأبيها ما لا تظهر لغيره مما عدا العورة المغلظة وكذلك لابنها. ولا يجب عليها ستر وجهها ولا كفيها عن أحد من الناس. ففي الموطأ قال مالك لا بأس أن تأكل المرأة مع غير ذي محرم على الوجه الذي يعرف للمرأة أن تأكل به وهذا يقتضي إبداء وجهها ويديها للأجنبي فوجه المرأة عند مالك وغيره من العلماء ليس بعورة واستدلوا على هذا بقوله تعالى: [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم] وقوله: [وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن]. وإنما يستحب للمرأة ستر وجهها كما قاله عياض ويحرم على الرجل النظر لوجه المرأة لريبة أو قصد فاسد واختلف في ستر قدميها على قولين.
هذا وقد تفاوتت عصور المسلمين وأقطارهم في كيفية ما أبيح لهم من احتجاب المرأة تفاوتا له مزيد مناسبة لأحوال الآداب والمعارف الغالبة في عامتهم وفي نسائهم وله مزيد بالحوادث الحادثة من اعتداء أهل الدعارة والوقاحة على الحرمات فيجب أن يكون حال الآداب والتربية في بلاد الإسلام هو مقياس هذه الأحكام.

جواب صاحب الفضيلة سيدي بلحسن النجار

الجواب : يجب على المرأة ستر وجهها وسائر بدنها عن الأجانب منها بحيث لا تظهر إلا عيناها قال تعالى: [يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً] والجلباب ثوب أوسع من الخمار وقيل هو الرداء وإدناؤه هو أن تلويه على وجهها حتى لا تظهر منها إلا عين واحدة تبصر منها وقيل حتى لا تظهر إلا عيناها وقوله: [ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين] أي حتى يميزن عن الإماء اللاتي يمشين حاسرات.

جواب صاحب الفضيلة سيدي أحمد بيرم

الجواب: يجب سترها كلها في وقت انتشر فيه الفساد حتى الوجه والكفين وتحديد العورة للحرة بكذا وللأمة بكذا منظور فيه لحصة الصلاة وبطلانها حال انكشاف.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: