موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

أئمة تونس وشيوخها ينتفضون رفضًا للدستور الجديد

0

انتفض عدد من أئمة المساجد وعلماء الدين ورؤساء وممثلي جمعيات دينية تونسية ضد فصول من الدستور الجديد، بسبب ما أعتبروه “خلو الدستور من الضمانات التي تحقق الحماية الفعلية للدين الإسلامي”.

واعتبروا أن صياغة الدستور تمت تحت “ضغوطات تيارات علمانية” ما أتاح تمرير مفاهيم اعتبروها “غريبة عن الإسلام”على غرار “تحجير التكفير” و”حرية الضمير”.

وكان عدد من الأئمة والعلماء والمشائخ التقوا الرئيس محمد المنصف المرزوقي مطالبين بإعادة النظر في بعض الفصول وتضمين توطئة الدستور اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع وإنشاء هيئة شرعية مستقلة تُنتخب من أهل الاختصاص من العلماء وتتولى الإشراف على الشؤون الدينية.

ضغط العلمانيين

أصدرت خمس جمعيات إسلامية بيانا استنكرت فيه صياغة فصول الدستور “تحت ضغوطات التيارات العلمانية من أجل فرض أفكار لا تمتّ إلى مقومات شعبنا الدينية والحضارية”.

واستنكرت الجمعية التونسية للعلوم الشرعية والجمعية التونسية لأئمة المساجد وجمعية المحافظة على القرآن والأخلاق الحميدة بالشابة، وجمعية شباب الغد وجمعية البيان بالمهدية في بيانها، تمرير”تحجير التكفير “و”حرية الضمير” مؤكدة أنّ “هاتين المسألتين تتعاضدان حتما على انتشار العقائد الفاسدة والمذاهب المنحرفة وتضرب الوحدة العقائدية للشعب التونسي المسلم وتفتح البلاد أمام الطائفية الدينية والتطاول على المقدّسات الإسلامية وهو ما يخلّ بأمن البلاد”.

وقال وزير الشؤون الدينية نور الدين الخادمي لإذاعة خاصة “كان أولى إشراك الجهات المعنية كالمجلس الإسلامي الأعلى وجامع الزيتونة وديوان الإفتاء والوزارة في صياغة الفصل السادس”.

الضمانات المؤسساتية

أوضح الحبيب بن الطاهر نائب رئيس الجمعية التونسية للعلوم الشرعية أن الدستور “خال من كل الضمانات التي تتكفل بحماية الإسلام، والمقصود هو الضمانات المؤسساتية التي تعمل بإستمرار و بإستقلالية وتتابع الشأن الإسلامي على المستوى الإعلامي والتربوي والقيمي فقد رفضوا دسترة المجلس الإسلامي الأعلى ومؤسسة الإفتاء وليس هناك في تونس الآن مؤسسة ذات نفوذ قوي فالإسلام الآن متروك إلى المبادرات الفردية وجهود بعض الأفراد والجمعيات التي قد تعمل وفق أجندات خارجية”.

استياء الشيوخ

وأكد الشيخ بن الطاهر في تصريح لـ”إيلاف” أنّ الدستور كتب تحت ضغوط تيارات علمانية متشددة ومتطرفة متسائلا عن سبب رفض المجلس الإسلامي الأعلى لشعب متجذر في الإسلام ومعتز به منذ 14 قرنا، فقد دستروا كل شيء إلا ما يهتم بالشأن الإسلامي.

وأبرز استياء العلماء والشيوخ استياء مستغربا من كون الفلسفات الغربية والإلحادية تقف على قدر المساواة مع الإسلام في تونس.

وأشارإلى أنّ “مفهوم حرية الضمير خطير جدا فهو يعمل على إضعاف الشعوب في خصوصياتها الدينية وهو مضمون غربي يقوم أساسا على حرية المعتقد بل على حرية الإشهار له جهرا وسرّا فرادى وجماعات و قامة الشعائر في كل مكان وهذا ما يتناقض مع الإسلام الذي يقرّ حرية المعتقد ولكنه يلزم الدول على المحافظة على دياناتها الأصلية وحمايتها وتترك للفرد حرية الإختيار”.

دستور فاسد

وأوضح أنّ المصادقة على هذا الدستور تلزم الذين صادقوا عليه، مشددا على ضرورة إقناع الشعب بفساد عدد من فصول هذا الدستور التي تعمل على خلخلة الوحدة العقائدية القائمة على العقيدة الإسلامية واللغة العربية، على حدّ تعبيره.

الهيمنة والتبعية

ودعت الجمعيات الاسلامية المذكورة في بلاغها إلى “تخليص الدستور الجديد من التبعية للأجنبي وتحريره من الهيمنة الإيديولوجيه العلمانية، كما دعت إلى “تضمين توطئة الدستور اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع، حذف عبارة “والضمير” من الفصل السّادس لمخالفتها تعاليم الإسلام الّذي هو دين الدولة والمجتمع على حدّ سواء ولأنّها تفتح المجال لظهور الأفكار الشاذة والانحراف في السلوك والممارسة”.

وحددت الجمعيات المقدسات من خلال مطالبتها بفصل يجرّم الإعتداء عليها وهي”الله عزّ وجلّ”و”الرسل عليهم الصلاة والسلام”و”القرآن الكريم” و”السنّة النبوية الشريفة”و”بيوت الله” و”الشعائر الدينية” و”الصحابة”.

فتوى شرعية

أمضى 33 من العلماء والأئمة والشيوخ على “فتوى شرعية”، جاء فيها أنّ “حرية الضمير” مفهوم “مبنيّ عند الغرب على عدم وجود مقدّس، وتخلّي الدولة عن رعاية المقدّسات وحمايتها”، و”أنّ الإسلام يوجب على الدولة أن تقوم بحماية المعتقد الإسلامي ولا تسمح بالدعاية لغيره وبالتالي فالتنصيص على أن تكون الدولة كافلة لحرية المعتقد والضمير يتعارض مع دورها الشرعي”.

وأكد البيان أنّ” ما جاء في الفصل السادس يخلّ بأعظم كلّيات الإسلام الضرورية الخمس ويفتح الباب على مصراعيه لانتشار الإلحاد وما يخالف العقيدة الإسلامية”.

وأوضح رضا بلحاج الأمين العام لحزب التحرير الإسلامي في وقفة احتجاجية بالعاصمة، أنّ الدستور الجديد “يخالف شرع الله”، لانه أضاع كل الحقوق الشرعية.

وأعتبر بلحاج دستور تونس الجديد “ترضية للغرب”، مؤكدا أنه عبارة عن “توافقات بين فرقاء سياسيين لا دخل فيها للشعب التونسي المسلم”.

الدستور ولد ميتا

وفي وقت سابق، قال عضو حركة النهضة بالمجلس التأسيسي الصادق شورو خلال الجلسة العامة “كان من المنتظر أن يولد هذا الدستور على يد نواب الشعب في ظروف طبيعية ولو بعملية قيصرية إلا أنّ أطرافا من خارج هذا المجلس تتدخل في هذه الولادة تارة بإسم الحوار الوطني وتارة بإسم الخبراء وأخرى بإسم التوافقات فتدخل عليه تشوهات كبيرة فإذا بهذا المولود يولد في الأخير ميتا فما كان مني إلاّ أن كبرت عليه أربعا”.

ودعا مفتي الجمهورية الشيخ حمدة سعيد إلى مراجعة الفصل السادس مؤكدا أنّ “التنصيص على حرية الضمير في الدستور مصطلح غير منضبط وليس له مفهوم واحد، وقد استغل للإستعاضة به عن الدين لتسهيل التخلص منه والارتداد عنه”، على حد تعبيره.

وأكد الدكتور بشير شمام عضو لجنة الهياكل الدستورية في المجلس التأسيسي لـ”إيلاف” أنّ الدولة حامية للدين راعية للمقدسات وبالتالي، هناك ضمانات كافية لحماية الدين الإسلامي، وأشار إلى أنّه تم تنقيح الفصل وحذف “تحجير التكفير” وتغييره بمنع التكفير.

محمد بن رجب من تونس:

نشر في إيلاف بتاريخ 26-01-2014

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: