ابن أبي زيد القيرواني

0

[box type=”shadow” ]نسبه وولادته :[/box]

عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمان النفزاوي أو النفزي القيرواني القيرواني أبو محمد “النفزاوي نسبة إلى نفزة قرية في الشمال الغربي من القطر التونسي ” و “نفزاوة من بلاد الجريد في الجنوب الغربي ” فهو من صميم الشعب الإفريقي البربري . وأجمع مؤرخوه أن مكان ولادته مدينة القيروان وكانت ولادته على الأرجح سنة 310 هـ / 922م .

 

[box type=”shadow” ]الإطار السياسي والديني :[/box]

ولد الشيخ ابن أبي زيد القيرواني بعد أربعة عشر سنة من قيام الدولة العبيدية الشيعية سنة 297 هـ / 909م , التي أطاحت بالدولة الأغلبية السنية , وحلت محلها في الهيمنة على بلدان الشمال الإفريقي . وما بين ولادة الشيخ ابن أبي زيد القيرواني سنة 310 هـ / 922م ووفاته 386 هـ / 996م , يكون قد عاصر خلفاء الدولة العبيدية حتى سنة تغيير عاصمتهم ومركز حكمهم من المهدية إلى القاهرة سنة 362 هـ / 972م , ثم عاصر الأمراء الصنهاجيين من بني زيري الذين خلّفهم العبيديون على ملك إفريقية نيابة عنهم .

ولا شكّ أنّ الاختلاف الجوهري القائم – في مجال العقائد – بين الشيعة الإسماعيلية من جهة , وأهل السنة الذين يتزعمهم فقهاء المالكية والخوارج من جهة أخرى كان هذا سببا كافيا ً لأن تحول منطقة الشمال الإفريقي مسرحا للصراعات الدامية . فكان الشيعة العبيدية في هذا الصراع يمثلون الطرف المهاجم الذي يسعى إلى بسط سيطرته ونشر معتقده وحمل الطرف المقابل على التحول عن مبادئه وعقائده , تارة بالقوة والإرهاب والقتل , وتارة بالمال والمناصب , وكان أهل السنة وكذلك الخوارج يمثلون الطرف المقاوم , وإن اختلفت مظاهر المقاومة بين هذين الفريقين.

لم يكن المذهب العبيدي هو وحده الذي عاصره الشيخ ابن أبي زيد القيرواني , واطّلع على معتقداته وآرائه , وشهد صراع أهل السّنة العلمي والقتالي معه , بل كانت الساحة الإفريقية في المجال العقائدي والفكري تتنازعها تيارات مختلفة , فقد كان للمذهبين الإرجائي والاعتزالي حضور بالقيروان , توفّر لهما بتشجيع الأمويين للمرجئة , والعباسيين من بعدهم ممثّلين في الأغالبة للمعتزلة . لكن وإن تم القضاء علي الإرجاء كمذهب قائم في عهد الأغالبة , وتم انحسار الاعتزال بعد سقوط الدولة الأغلبية بسبب تحوّلهم وانتمائهم إلى المذهب العبيدي , إلاّ أن آراء المذهبين ظلّت حاضرة متناقلة , إمّا عن طريق بقياهم أو عن طريق علماء أهل السنة الممثلين بعلماء المذهب المالكي الذين كانوا يعرضون لآراء مخالفيهم في سياق الردّ عليهم ونقض معتقداتهم , بحيث تمكّن الشيخ ابن أبي زيد القيرواني من الإطّلاع عليها .
ومع المذاهب العبيدي الشيعي والإرجائي , الإعتزالي , فقد كان المذهب الخارجي , الصفري و الأباضي , حاضرًا أيضا في إفريقية .

[box type=”shadow” ]نشأته وطلبه للعلم :[/box]

في هذا الإطار السياسي المتمخض عن الصراع المذهبي بين الفرق الدينية وخاصة بين أهل السنّة الذين يمثلهم المالكية الذين يمثلون غالبية مسلمي الشمال الإفريقي , و بين التيارات المتعددة التي واجهوها وعارضوا مبادئها ومعتقداتها كالمعتزلة والخوارج والصفرية والأباضية , والشيعة وخاصة الإسماعيلية , نشأ الشيخ ابن أبي زيد القيرواني تلقي تعليمه الديني على خوف من اضطهاد الدولة العبيدية المتربّصين بكل من ينشر من المالكية علوم أهل السّنة , وبكلّ من يلتقي هذه الدروس . وقد استطاع هذا الطالب أن يشقّ طريقه في طلب العلم , وأن يصل إلي الأخذ عن أبرز من يمثل المذهب المالكي بالقيروان , رغم الحصار المضروب عليهم .

[box type=”shadow”]شيوخه :[/box]

– الشيخ أبو بكر محمد بن محمد بن وشاح ,المعروف بابن اللبّاد القيرواني .
– أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني .
– أبو الفضل العباس بن عيسى الممسي , استشهد سنة 333 هـ بالمهدية في قتال العبيديين .
– أبو سليمان ربيع بن عطاء الله بن نوفل القطان , استشهد سنة 333 هـ بالمهدية في قتال العبيديين .
– أبو عبد الله محمد بن مسرور العسال توفي سنة 346 هـ .
– أبو العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن إسحاق الإبياني , توفي
سنة 352 هـ .
– أبو عثمان بن أحمد الخولاني , توفي بالمنستير سنة 324 هـ .
– أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السبائي توفي سنة 356 هـ .
– أبو ميمونة درّاس بن إسماعيل الجروي المغربي الفاسي توفي سنة 357 هـ .
– أبو محمد عبد الله الأصيلي الأندلسي توفي سنة 392 هـ .
وغيرهم .

[box type=”shadow”]شيوخه في رحلة الحج :[/box]

– أبي سعيد بن الأعرابي .
– إبراهيم بن محمد بن المنذر .
– أبي علي بن أبي هلال .
– أحمد بن إبراهيم بن حماد القاضي .
– الحسن بن بدر .
– محمد بن الفتح .
– الحسن بن نصر السوسي .
– عثمان بن سعيد الغرابلي .
– حبيب بن أبي حبيب الجزري .

وغيرهم .

[box type=”shadow”]منزلته العلمية :[/box]

لقد بلغ الشيخ ابن أبي زيد القيرواني بعد تحصيله العلم منزلة رفيعة بين علماء عصره , وشهد له بذلك شيوخه قبل أن يشهد له تلاميذه والمؤرخون له .

فقد بلغ من ثقة علماء عصره بعلمه ومعرفتهم بمنزلته , أن مال بعض شيوخه إلى تقليده في آرائه , قال حافظ المغرب الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله القطان ” ما قلّدت أبا محمد ابن أبي زيد , حتى رأيت السبائي يقلّده ” و السبائي هذا أحد شيوخه .

ومن ذلك أنه بعد ما كان هو الطالب لإجازة العلماء ببغداد , أصبح هو المطلوب من هؤلاء العلماء أن يجيزهم بكتبه , لما سمعوا عنها وعرفوا قيمتها , فقد أرسل أبو عبد الله محمد بن مجاهد رسالة إلى الشيخ ابن أبي زيد يشيد له فيها بكتابيه ” المختصر” و ” النوادر” ويشكره عليهما , ويطلب منه أن يتفضّل بإنفاذهما بعد عرضهما بحضرته , وإجازتهما له ولغيره من علماء بغداد , فجاوبه الشيخ بأنّه سوف يوجّه إليه وللشيخ الأبهري إمام المالكية ببغداد بالكتابين المذكورين .

وفي ذكر قيمته العلمية قال عنه أبو الحسن القابسي : ” إمام مؤيّد موثوق به في درايته وروايته ” وذكره أبو بكر بن الطيب الباقلاني في كتابه , فعظّم قدره وأضفى عليه لقب “الشيخ” . ولخص القاضي عياض شهادة العلماء فيه بقوله : ” كان أبو محمد إمام المالكية في وقته ,وقدوتهم , وجامع مذهب مالك , وشارح أقواله . وكان واسع العلم , وكثير الحفظ والرواية , كتبه يشهد له بذلك ,…., وحاز رئاسة الدين والدنيا , وإليه كانت الرحلة من الأقطار . وهو الذي لخّص المذهب وضمّ نشره والذبّ عنه ” – ترتيب المدارك 6/216 – .

[box type=”shadow”]موقفه من العبيديين :[/box]

كانت مواقف علماء القيروان من العبيديين قد اتخذت أشكالاً أربعة : المقاطعة وعدم المخالطة لجال الدولة الجديدة ولكل من يتصل بهم , وتكفيرهم والمجاهرة بمعاداتهم , والمناظرة والمواجهة العلمية , وإعلان الجهاد ووجوب مقاتلتهم .
لم يشذّ موقف الشيخ ابن أبي زيد القيرواني من الدعوة العبيدية الشيعية , عن موقف مشائخه وعلماء بلده , في المسارات التي اتخذوها لمواجهتها , والأخبار المنقولة عنه تدلّنا أنه كان ضالعاً فيها , فقد جعل من داره مركزًا لاجتماع علماء المالكية لتدريس أمر العبيديين وطرق مجابهتهم واختيار المناظرين لهم . ومن ذلك ما روي أنّ والي العبيديين على القيروان شدّد في طلب أهل العلم ليدخلهم في الدعوة , فطلب أبا سعيد بن أخي هشام , وأبا محمد بن التبان , وأبا القاسم بن شبلون , وأبا محمد بن أبي زيد , وأبا الحسين القابسي ,فاجتمعوا بدار أبي محمد بن أبي زيد , واتفقوا على السير إليه , فقال لهم ابن التبان : ” أنا أمضي إليه وأكفيكم مؤونة الاجتماع به , ويكون كلّ واحد في داره , وأبيع روحي من الله دونكم , لأنكم إن أتي عليكم وقع على الإسلام وهن ” . ولمّا دخل على الوالي قال له : ” جئتك من قوم إيمانهم مثل الجبال , أقلّهم يقيناً أنا ” . – ترتيب المدارك 6/252 – .
وقد شارك في جهاد العبيديين في الحملة التي قادها ضدّهم شيوخه فقهاء القيروان بالمهدية سنة 333 هـ , وكان عمره في هذه الواقعة ثلاثة وعشرين سنة .ولا شكّ فإنّ مثل نفس الشيخ ابن أبي زيد الطامحة للعلي بخدمة دينها , يكون صاحبها قد وظّف ماله أيضاً في تجهيز الجيش.

[box type=”shadow”]مؤلفاته :[/box]

في العقيدة :

– المقدمة العقائدية التي افتتح بها كتاب ” الرسالة ” الفقهية .
– المقدمة العقائدية التي افتتح بها كتاب ” كتاب الجامع ” من مختصر المدونة.
– كتاب المعرفة واليقين .
– كتاب المضمون من الرزق .
– كتاب البيان في إعجاز القرآن .
– كتاب الرّد على ابن مسرّة المارق .
– رسالة في الرد على القدرية .
– إثبات كرامات الأولياء .
– رسالة في أصول التوحيد .

في الفقه وأصوله :

– الرسالة الفقهية .
– النوادر والزيادات .
– مختصر المدوّنة .
– تهذيب العتبية .
– كتاب الأمر و الاقتداء .
– كتاب الذبّ عن مذهب مالك .
– كتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين ومسألة الحبس على أولاد الأعين .
– كتاب تفسير أوقات الصلوات .
– كتاب المناسك .
– كتاب ردّ المسائل .
– كتاب ردّ الخاطر من الوسواس .
– رسالة إعطاء القرابة من الزكاة .
– كتاب النكاح بغير بيّنة .
– كتاب فضل قيام رمضان .
– التبويب المستخرج .

في الأخلاق والسلوك والآداب :
– رسالة فيمن تأخذه عند قراءة القرآن والذكر حركة .
– كتاب حماية عرض المؤمن .
– رسالة النهي عن الجدال .
– رسالة الموعظة والنصيحة , وهي موجهة للقائد محمد بن الطاهر .
– رسالة طالب العلم .
– رسالة الموعظة الحسنة لأهل الصدق .
– رسالة إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن .

في السيرة والتاريخ :

– الباب الذي تضمّنه كتاب الجامع من مختصر المدونة , وعنوانه : ” باب في مبعث النبي صلّي الله عليه وسلّم وأيامه وعمره ونسبه وصفته و ذكر بنيه وبناته وزوجاته وذكر العشرة من أصحابه وأنسابهم وأعمارهم وشيء من التاريخ ” .

– حكايات عن سعيد بن الحداد .

في الأدب :

– قصيدة في البعث .
– قصيدة في مدح الرسول صلّي الله عليه وسلّم , أو في شرف المصطفى .
– قصائد متنوعة المضامين , ومنها ما هو في رثاء شيوخه .

[box type=”shadow”]وفاته :[/box]

بعد حياة مليئة بالجهاد العلمي والفكري والمالي والدعوي والقتالي , وبعد حياة معطّرة بنفحات التقوى والورع والصلاح , دامت ستة وسبعين عاماً , توفي الشيخ ابن أبي زيد القيرواني على الصحيح في الثلاثين من شعبان سنة 386 هـ / 14 سبتمبر 996 م . وصلّى عليه في اليوم الموالي لوفاته رفيقه أبو الحسن القابسي بالريحانة ,في جمع غفير , ودفن بداره بالقيروان . رحمه الله تعالى .

 

من كتاب تحرير المقالة في شرح الرسالة للشيخ ابن أبي زيد القيرواني .
تأليف الشيخ القاضي أحمد القلشاني .
دراسة وتحقيق الأستاذ الحبيب بن طاهر و الأستاذ محمد المدنيني .
بتصرف .

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...