موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

الاحتفال بِالمولد النَّبَوِيِّ الشَّرِيف “احتفاء وتذكير”

0

     اتَّصَفَ المُسْلِمُونَ مِنْ صَحَابَةٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِتَعْظِيمِ مَقَامِ النُّبُوَّةِ بِالـمَحَبَّةِ وَأَنْوَاعِ التَّعْظِيمِ، وَذَلِكَ طَبْعًا بَعْدَ مَحَبَّةِ الخَالِقِ تَعَالَى ،وَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخُ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ لِـمَقَامِ النُّبُوَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ إِعْظَامِهِمْ وَحُبِّهِمْ لِلنَّبِيِّﷺ وَهُنَاكَ نُتَفٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ لَا شَيْءَ عِنْدَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّﷺ بَعْدَ تَعْظِيمِ الخَالِقِ ، مِنْهَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، سُئِلَ”كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللهﷺ ؟ قَالَ،كَانَ وَاللَّـهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، وَمِنَ الـمَاءِ البَارِدِ عَلَى الظَّمَإ”،

وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: “مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا يُحِبُّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا”.

وَجَاءَ فِي “الشِّفَا” لِلقَاضِي عِيَاض:قَالَ التُّجِيبِيُّ: “كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ بَعْدَهُ لَا يَذْكُرُونَهُ إِلَّا خَشَعُوا وَاقْشَعَرَّتْ جُلُودُهُمْ وَبَكَوْا” وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَحَبَّةً لَهُ وَشَوْقًا إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الـمُسْلِمُونَ فِي القُرُونِ الأُولَى، لَمْ يَضْعُفْ إِعْظَامُهُمْ لِلنَّبِيِّﷺ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ أَسْبَابٍ، فَمَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي التَّعْظِيمِ فِي حَالٍ مَحْمُودَةٍ، وَلَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَرَتِ الهِمَمُ، فَاحْتِيجَ إِلَى إِيقَاظِهَا، وَهَذَا بَعْدَ القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِيِّ، كَمَا أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ،(ت852هـ) الإِمَامُ الشَّهِيرُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ لَـمَّا سُئِلَ عَنْ عَمَلِ الـمَوْلِدِ فَأَجَابَ: “أَصْلُ عَمَلِ الـمَوْلِدِ بِدْعَة لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ القُرُونِ الثَّلَاثِ، فَمَنْ تَحَرَّى فِي عَمَلِهِ الـمَحَاسِنَ، وَتَجَنَّبَ ضِدَّهَا، كَانَ بِدْعَةً حَسَنَةً وَإِلَّا فَلَا”  إِنَّمَا أَجَابَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَتْ تَقَعُ فِي بَعْضِ الـمَوَالِدِ أُمُورٌ مُنْكَرَةٌ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَارَعَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ بِمَا لَا يَجُوزُ. وَقَدْ فَصَّلَ الكَلَامَ فِي هَذَا العَبْدَرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، الشَّهِيرُ بِابْنِ الحَاجِّ (ت737هـ) فِيمَا هُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الأَعْمَالِ فِي الـمَوْلِدِ وَمَا هُوَ ضِدُّهَا فِي كِتَابِهِ الشَّهِيرِ الـمَدْخَلُ وَهُوَ مِنَ الكُتُبِ الـمُفِيدَةِ جِدًّا ،وَقَدِ اعْتَنَى حِينَ فَتَرَت الهِمَمُ عَنْ تَعْظِيمِ مَقَامِ النُّبُوَّةِ الصَّالِحُونَ مِنَ العُلَمَاءِ وَغَيْرُهُمْ بِالاحْتِفَالِ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، وَاشْتَهَرَ بِإِقَامَةِ احْتِفَالَاتٍ بَاهِرَةٍ أَحَدُ الأُمَرَاءِ الَّذِينَ خَدَمُوا الإِسْلَامَ خِدْمَةً لَا تُنْكَرُ، وَهُوَ: كُوكُبُورِي بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتِكِين مُظَفَّرُ الدِّينِ صَاحِبُ إِرْبِل، كَانَ مَحْظُوظًا عِنْدَ صَلَاحِ الدِّينِ الأَيُّوبِيِّ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ، وَشَهِدَ مَعَ صَلَاحِ الدِّينِ مَوَاقِفَ حَرْبِيَّةً كَثِيرَةً، وَأَبَانَ فِيهَا عَنْ نَجْدَةٍ، وَثَبَتَ فِي مَوَاضِعَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا غَيْرُهُ.

     قَالَ ابْنُ خَلِّكَان “لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا وَقْعَةُ حطِّينَ لَكَفَتْهُ” وَهَذِهِ الوَاقِعَةُ حُصِدَتْ بِهَا شَوْكَةُ الصَّلِيبِيِّينَ، وَنَتَجَ عَنْهَا فَتْحُ بَيْتِ الـمَقْدِسِ وَاسْتِخْلَاصُهُ مِنَ الصَّلِيبِيِّينَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَضَاعَ كَمَا ضَاعَتِ الأَنْدَلُسْ، فَـمُظَفَّرُ الدِّينِ، مِنْ قُوَّادِ الإِسْلَامِ الَّذِينَ أَعَادُوا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الشَّامِ مَا فَقَدُوهُ مِنْ أَرْضِهَا، وَيَكْفِي إِعَادَةُ بَيْتِ الـمَقْدِسِ الَّتِي ذَهَبَ بِآلَافِ أَرْوَاحِ الـمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِهِ حِينَ الاسْتِيلَاءِ الصَّلِيبِيِّ الغَاشِمِ.

فَهَذَا القَائِدُ الـمُظَفَّرُ فِي دِفَاعِهِ عَنِ الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ عِنَايَةً بِالاحْتِفَالِ بِمَوْلِدِهِﷺ كَمَا قَالَ ابْنُ خَلِّكَان:”وَأَمَّا احْتِفَالُهُ بِمَوْلِدِ الرَّسُولِ، فَإِنَّ الوَصْفَ يَقْصُرُ عَنِ الإِحَاطَةِ بِهِ، لَكِنْ نَذْكُرُ طَرَفًا مِنْهُ.” وَقَدْ نَوَّهَ ابْنُ خَلِّكَان بِاحْتِفَالَاتِهِ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الكَرِيمِ تَنْوِيهًا يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ هَذَا القَائِدِ الـمُظَفَّرِ وَالـمُجَاهِدِ الصَّابِرِ، فَالاعْتِنَاءُ بِالـمَوْلِدِ لَمْ يَبْتَدِئْ بِالبَطَّالِينَ كَمَا يَقُولُ الفَاكِهَانِيُّ، بَلِ ابْتَدَأَ بِعُظَمَاءِ رِجَالِ الإِسْلَامِ.

      وَقَدْ ثَارَ حَوْلَ عَمَلِ الـمَوْلِدِ الفَاكِهَانِيُّ الـمَالِكِيُّ مُدَّعِيًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَهُوَ بِدْعَةٌ لَا تَجُوزُ.

     وَقَدْ أَلَّفَ السّيُوطِيُّ كِتَابًا فِي رَدِّ كَلَامِهِ سَمَّاهُ “حُسْنُ الـمَقْصَدِ فِي عَمَلِ الـمَوْلِدِ”، فَنَّدَ فِيهِ مَا ادَّعَاهُ الفَاكِهَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ يُجِيزُ الاحْتِفَالَ بِالـمَوْلِدِ بِمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الإِسْلَامِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَهُ تَخْرِيجُ عَمَلِ الـمَوْلِدِ عَلَى أَصْلٍ مِنَ السُّنَّةِ، وَهوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّﷺ  قَدِمَ الـمَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاء، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هُوَ يَوْمٌ أَغْرَقَ اللهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَنَجَّى مُوسَى، فَنَحْنُ نَصُومُهُ شُكْرًا لِلَّـهِ تَعَالَى” فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ فِعْلُ الشُّكْرِ لِلَّـهِ تَعَالَى عَلَى مَا مَنَّ بِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، مِنْ إِسْدَاءِ نِعْمَةٍ، أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، وَيُعَادُ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللَّـهَ تَعَالَى عَلَى النِّعْمَةِ الكُبْرَى، وَهِيَ مِيلَادُ أَفْضَلِ الـمَخْلُوقَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍﷺ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِﷺ، وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ السّيُوطِيُّ “أَنَّ النَّبِيَّﷺ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ وَالعَقِيقَةُ مَا يُذْبَحُ فِي سَابِعِ الـمَوْلُودِ، فَلَمَّا عَقَّ النَّبِيُّﷺ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الاحْتِفَالِ بِالـمَوْلِدِ، وَأَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ وَالسّيُوطِيِّ أَنَّ اللَّـهَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا مَحَبَّةَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ عَلَيْنَا تَعْظِيمَ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّﷺ، وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ يَوْمِ مَوْلِدِهِ بِالاحْتِفَالِ بِهِ بِمَا يُجِيزُهُ الشَّرْعُ الكَرِيمُ، وَقَدِ اعْتَنَى العُلَمَاءُ بِتَآلِيف فِيهَا تَارِيخُ مَوْلِدِهِﷺ، مِنْ ذَلِكَ مَا أَلَّفَهُ الحَافِظُ الأَدِيبُ عُمَرُ بْنُ الحَسَنِ الشَّهِيرُ بِـابْنِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ ثُمَّ القَاهِرِيِّ (تُ633هـ) فِي الـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ وَهُوَ “التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ الـمُنِير”، أَلَّفَهُ بِاسْمِ مُظَفَّرِ الدِّينِ مَلِكِ إِرْبِل، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، وَاسْتَرْسَلَ العُلَمَاءُ فِي التَّأْلِيفِ، تَعْرِيفًا بِالـمَقَامِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاحْتِفَالَ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مُتَأَكِّدٌ تَجِبُ العِنَايَةُ بِهِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَمَا اشْتَهَرَ صَاحِبُ إِرْبِل بِالعِنَايَةِ الفَائِقَةِ بِالمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ، كَذَلِكَ فِي الـمَغْرِبِ اعْتَنَى بِهِ أَيُّمَا اعْتِنَاءٍ وَتَوَسَّعَ فِي الاحْتِفَالِ بِهِ الأَمِيرُ أَبُوحَمو مُوسَى بْنُ يُوسُفَ، مُجَدِّدُ دَوْلَةِ بَنِي عَبْدِ الوَادِ فِي تِلِمْسَانَ الَّذِي عَاشَ مُدَّةً بِتُونِسَ (ت791هـ)، وَقَدْ خَصَّهُ يَحْيَى بْنُ خَلْدُون، بِتَارِيخِهِ فِي الجُزْءِ الثَّانِي مِنْ”بُغْيَةِ الرُّوَّادِ فِي ذِكْرِ الـمُلُوكِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الوَادِ” وَقَدْ أَفَاضَ يَحْيَى بْنُ خَلْدُونَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي ذِكْرِ احْتِفَالِهِ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ، وَمَا أُنْشِدَ فِيهِ مِنْ قَصَائِدَ، وَمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ ذَوَاتٍ، تَعَلُّقًا بِالـمَقَامِ النَّبَوِيِّ، زَادَهُ اللهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيماً.

وَقَدْ عَمَّ الأَصْقَاعَ الإِسْلَامِيَّةَ الاحْتِفَالُ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ فِي صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَدْ أَشَادَ بِالاحْتِفَالِ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ بِتُونِسَ الأَمِيرُ أَحْمَدُ بْنُ مُصْطَفَى بَاشَا بَاي، حَيْثُ خَصَّهُ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ، وَقَدْ أَشَارَ الـمُؤَرِّخُ ابْنُ أَبِي ضِيَافٍ، إِلَى تَفْخِيمِ الأَمِيرِ أَحْمَدَ بَاي الاحْتِفَالَ بِالـمَوْلِدِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ .

     ذَكَرَ ابْنُ أَبِي ضِيَافٍ فِي ِإتْحَاف أَهْلِ الزَّمَانِ “وَفِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ (1257هـ/1841م) احْتَفَلَ بِالـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ لِـمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ عَظِيمِ الـمَحَبَّةِ فِي الـمُصْطَفَى وَآلِ بَيْتِهِ، وَكَانَ يَوْمُ الـمَوْلِدِ بِحَاضِرَتِنَا كَمَوَاسِمِ السَّنَةِ غَيْرَ العِيدَيْنِ، وَيَزِيدُ بِاجْتِمَاعِ الصِّبْيَانِ فِي الـمَكَاتِبِ الـمَفْرُوشَةِ، يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّﷺ، فَاقْتَضَى نَظَرُهُ أَنَّ شَأْنَ الـمَوْلِدِ يَجِبُ لَهُ مِنَ السُّرُورِ وَالفَخَامَةِ مَا لَا يَجِبُ لِغَيْرِهِ، وَأَمَرَ بِتَنْوِيرِ سَائِرِ الـمَآذِنِ بِالحَاضِرَةِ لَيْلَةَ الـمَوْلِدِ وَلَيْلَتَيْنِ بَعْدَهُ”، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفِيَّةَ الاحْتِفَالِ بِيَوْمِ الـمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ بِحُضُورِ الأَمِيرِ وَالأُمَرَاءِ وَأَصْنَافَ الجُنُودِ مِنْ دَارِ الـمَمْلَكَةِ بِبَطْحَاءِ القَصَبَةِ، وَيَأْتِي البَايُ رَاجِلًا إِلَى الجَامِعِ الأَعْظَمِ جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهِ العُلَمَاءُ وَأَكْثَرِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ تُونِسَ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِي إِلَى الـمِحْرَابِ، فَيَجْلِسُ حِذْوَ إِمَامِ الجَامِعِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ الشَّيْخَ إِبْرَاهِيمَ الرِّيَاحِيَّ، وَيَقْرَأُ مَا اخْتَصَرَهُ مِنْ مَوْلِدِ الإِمَامِ البَكْرِيِّ، وَالجَامِعُ يَعُجُّ بِالحَاضِرِينَ وَمِمَّا الْتُزِمَ فِي يَوْمِ الـمَوْلِدِ قِرَاءَةُ قَصِيدَةِ الهَمْزِيَّةِ لِلْإِمَامِ البُوصِيرِيِّ الـمُسَمَّاةُ بِـأمّ القُرى فِي مَدْحِ خَيْرِ الْوَرَى مِنْ جَمِيعِ الحَاضِرِينَ، وَيَنْتَهِي الـمَوْكِبُ بِالدُّعَاءِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى القِبْلَةِ، وَلَا زَالَ هَذَا الاحْتِفَالُ إِلَى اليَوْمِ يَجْرِي عَلَى السَّنَنِ الـمَذْكُورَةِ، فِي رَوْعَةٍ وَتَوَجُّهٍ وَاحْتِفَاءٍ بِمَوْلِدِهِ الكَرِيمِ، أَفَاضَ اللهُ عَلَيْهِ دَائِمَ الصَّلَوَاتِ وَنَوَامِي البَرَكَاتِ.

فضيلة الشيخ

محمّد الشّاذلِي النّيْفر

مراجعة وتحقيق:نزار حمّادي

الاحتفال بِالمولد النَّبَوِيِّ الشَّرِيف "احتفاء وتذكير"

تحميل

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: