موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

التقدم العلمي و التكنولوجي فرض كفاية على كل المسلمين

0

التقدم العلمي و التكنولوجي فرض كفاية على كل المسلمين

يدعي بعض الجهلة أن تأخر المسلمين على الصعيد العلمي و التكنولوجي يرجع إلى إنتسابهم للإسلام و  إتباعهم لمنهج لم يعد يستجيب لمتطلبات العصر. و لكن كل ذي لب يعي حقيقة الشرع الإسلامي يعلم زيف هذه الاقوال.

فالشرع الإسلامي يعتبر أن التقدم العلمي و التكنولوجي فرض كفاية على كل المسلمين. فمن قواعد أصول الفقه، ” مالا يقوم الواجب إلّا به فهو واجب “،  و ممّا لاشكّ فيه أنّه لا سبيل لنصرة الأمّة و تمكينها في الأرض ــ و الذي هو واجب على كلّ المسلمين ــ إلّا بالتّقدّم العلمي. لذلك اعتبر بعض الفقهاء المعاصرين كالشيخ محمد الطاهر بن عاشور و الشّيخ القرضاوي و الشّيخ محمّد الغزالي و غيرهم أن التقدّم العلمي من فروض الكفاية على كلّ الأمّة و ليست فقط مسألة مستحبّة.ـ

و هذا الحكم لم يتفرّد به الفقهاء المعاصرون، فقد اعتبر الكثير من الفقهاء القدامى أنّ أي علم تحتاج إليه الأمّة للقيام بشؤونها يعتبر طلبه فرض كفاية، وحسبنا أن نشير في هذا الصدد إلى ماقاله حجة الإسلام و الفقيه الشافعي الإمام أبو حامد الغزالى منذ تسعة قرون فى كتاب:”إحياء علوم الدين” تحت عنوان” بيان العلم الذى هو فرض كفاية”:“أما فرض الكفاية(من العلوم المحمودة) فهو كل علم لا يستغنى عنه فى قوام أمور الدنيا كالطب إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان, وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها. وهذه هى العلوم التى لو خلا البلد ممن يقوم بها لاحرج. “و قال ايضا: “لا يتعجب من قولنا: إن الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات أيضًا من فروض الكفايات، كالفلاحة والحياكة والسياسة، بل الحجامة والخياطة، فإنه لو خلا البلد من الحجَّام (الذي يقوم بجراحة الحجامة، وهو نوع من الجراحة الخفيفة) تسارع الهلاك إليهم، وحَرِجُوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، وأرشد إلى استعماله، وأعد الأسباب لتعاطيه، فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله.”ـ

كما أن حجة الإسلام  لم يستحسن أن يشتغل كثير من الناس بعلم ما كالفقه ويهملون علوما أخرى تشتد إليها ضرورة الحياة, فأنكر على العلماء في عصره كثرة إقبالهم على الفروع الفقهية والجدل والخلافيات, وتركهم علم الطب: إذ لا يوجد في أكثر البلاد طبيب مسلم يجوز اعتماد شهادته فيما يعول فيه على قول الطبيب شرعا, ولا يرغب أحد من الفقهاء في الاشتغال به.

حيث يقول : “فكم من بلدة ليس فيها طبيب إلا من أهل الذمة (…) والبلد مشحون بالفقهاء (…) فليت شعري كيف يرخص فقهاء الدين (في) الاشتغال بفرض كفاية قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به”.

و قد عقب الشيخ القرضاوي على ماكتب الإمام الغزالي في هذا الباب بقوله ” وما قاله الغزالي هنا قوي وموافق لمقاصد الشريعة، فإنها تقصد إلي إنشاء أمة قوية عزيزة مكتفية بذاتها، قادرة على التصدي لأعدائها، وهذا يوجب عليها ـ بالتضامن ـ أن تتفوق في كل العلوم الطبيعية والرياضية التي تحتاج إليها الأمم في عصرنا لتنمو وتتقدم، وليس الطب والحساب فقط، فإنما قال هذا باعتبار زمانه، كما تحتاج الأمة في زمننا إلي الصناعات التكنولوجية المتطورة، وليس أصول الصناعات القديمة وحدها، فكل ما يؤدي إليها، ويعين عليها، فهو فرض كفاية على الأمة، حتى تكون سيدة نفسها، ولا تكون عالة على غيرها.”ـ

أقول، و من هنا نعلم تأخر المسلمين يعود إلى إبتعادهم عن الفهم الصحيح لدينهم و حصر الكثير من أشباه العلماء المعاصرين العلوم الواجب تعلمها في العلوم الشرعية. كما أننا نستخلص مما سبق أنّ كل الأمة آثمة على تقصيرها في الجانب  العلمي و التقني، لذلك وجب على كل أبنائها أن يحرصوا على سد الحاجة في هذا الجانب. فلنشمر إخوتي على سواعد الجد للنهوض بأمتنا تلبية لنداء الشرع الذي ندين به.

 

بقلم : أحمد السقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: