موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

السيرة الذاتية للشيخ الزيتوني عثمان الحويمدي رحمه الله

0

بسم الله الرحمن الرحيم

السيرة الذاتية للشيخ الزيتوني عثمان الحويمدي رحمه الله

ولد الشيخ عثمان الحويمدي سنة 1924 م في منطقة هبيرة بالساحل التونسي وهو منحدر من عائلة متدينة تنتمي في أصولها إلى الفرقة المدائنية بالساحل و مقرّها قصيبة المديوني.

تعلّم القراءة و الكتابة و حصّل حفظ الربع الأخير من القرآن الكريم .

نصح أحد أقطاب هذه الفرقة أب الشيخ عثمان-سيدي الشادلي- بأن يبعثه للدّراسة بجامع الزيتونة حيث فتح الله عليه بالذّكاء و الفطنة و القدرة على الإستيعاب فوفّق في دراسته و فاز بشهادة التحصيل.

عُيِّن معلّما للغة العربية في المدارس الإبتدائية حيث قضّى عشر سنواتٍ بمنطقة الوطن القبليّ ثم مديرًا للمدرسة الإبتدائية بجبل الوسط من سنة 1960م الى موفّى 1975م, و انتقل بعدها لإدارة مدرسة المنزه الخامس بالعاصمة حتّى سنة 1979م

كرّس في هذه الحقبة من الزمن كلّ وقته لتعليم النّاشئة و تتلمذ على يديه أجيال كثيرة.

كان معلّما ناجحا و مربّيا وطنيا غيُّورا على استقلال البلاد و حسن تسيير شؤونها.

ناضل في فترة الإستعمار وكان عضوا نشيطا بجمعية صوت الطالب الزيتوني.

و في فجر الإستقلال كان متحمّسا لبناء الدولة الوطنية فالتحق بالحزب الدستوري هدفه في ذلك إصلاح البلاد والعباد.

و منذ خروجه للتقاعد سنة 1979 تفرّغ كلّيا للعمل الدّعوي و العلمي.

كما سجّلت في هذه الفترة تغيّرا في مواقفه حيال نظام الحكم في البلاد الذي امعن في سياسته التغريبية و حكمه الإنفرادي.

كرّس الفترة الاخيرة من حياته للعمل على واجهتين متكاملتين و هما النشاط العلمي والدعَويّ و النشاط الإجتماعي و السياسي.

العمل العلمي و الدعوي

قام بنشاطه العلمي بصفته أحد علماء الزّيتونة المشهود لهم بالعلم و المعرفة و القدرة على التّأثير فاشتغل بإدارة جمعية قدماء الزيتونه وترأّس تحرير مجلّتها ( المرجع ). و ساهم في ادارة رابطة الجمعيات القرآنية بمعية المرحوم الشيخ سيّدي الشاذلي النيفر رحمه الله.

درّس قواعد اللّغة في مدرسة النخلة للقرّا ء و المجوّدين بالمدينة بتونس العاصمة .و التي كان يديرها شيخ المقرئين سيّدي محمد الهادي بلحاج طيّب الله ثراه.

كانت له كذلك زيارات عديدة للبلاد الاروبيّة حيث درّس الفقه المالكي بكل من غراطة بأسبانيا و لندن بالمملكة المتّحدة و باريس بفرنسا.

قام بتأليف و تحقيق العديد من الكتب و الدراسات أذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:

-كتاب التاريخ الإبتدائي الذي اعتُمِدَ في تدريس تاريخ تونس من فترة ماقبل التارخ إلى حدّالحركة الوطنية و دولة الإستقلال.

وهو مساهمة منه في بناء معرفة تاريخيّة عصريّة تؤصّل في النّاشئة مفهوم الإنتماء للوطن و الدّين كما للحظارة والإنسانيّة.

كما كتب عديد الكتب التي تهتم بمسائل العقيدة الإسلاميّة و الفقه و السّيرة.

عثرت له على مخطوطين أحدهما عنوانه الجامعة الزيتونية و رجالها وهي وثيقة فيها تذكير بتاريخ الزيتونة و محنتها مع دولة الإستقلال ، و ثانيهما دراسة حول العلّامة الإمام محمد الصّادق النيفر.

العمل الإجتماعي و السياسي

كان له تحرك اجتماعي و سياسي فكان أحد مؤسّسي حركة الإتّجاه الإسلامي في تونس حيث برز بمواقفه المعتدلة الواثقة الآخذة بعين الإعتبارللواقع الوطنيّ فكان (بشهادة إخوانه) مساعدا على حكمة القرار و رصانة التمشّي.

كان دائم السؤال الى الله بأن يتقبّل أعماله و كتاباتِه خالصة لوجهه الكريم تصديقا لقول الإمام مالك

‹لا يرفع إلى الله من الأعمال إلاّ ما قُصِدَ به وجهه تعالى›

 

 

بقلم عماد الدّين الحويمدي

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...