الشيخ محمد المختار السلامي يتحدث عن الثورة والمالية الاسلامية والتجديد في الفكر الديني والارهاب والفن ورؤية الهلال

0

 أفصح مفتي البلاد التونسية الأسبق الشيخ العلامة محمد المختار السلامي عن مواقفه وآرائه حيال سلسلة من المسائل والقضايا الهامة التي تتصل بالشأن الوطني من زوايا دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية.

وشملت هذه المواقف والآراء، التي عبر عنها الشيخ السلامي في اطار لقاء اعلامي جمعه بعدد من الصحفيين والمراسلين بجهة صفاقس بمناسبة إهداء مكتبته الخاصة للمكتبة العمومية بالجهة، قضايا مختلفة على غرار تجربة المالية الاسلامية في تونس، والتجديد في الفكر الديني، والثورة التونسية، وثنائية الارهاب والحق في الحياة من منظور اسلامي، وموقف الاسلام من الفن، وغيرها من المواضيع.

كان حديث السلامي وردوده عن اسئلة الصحفيين مختزلة لتجربة طويلة لشيخ زيتوني متفوق منذ دراسته الاولى في الثلث الثاني من القرن الماضي) ولد بصفاقس سنة 1925)، ولامع في مسيرته كمدرس ومربي، ومضطلع بمهام ومسؤوليات عليا داخل حدود الوطن وخارجه.

كان الشيخ مفتيا للجمهورية التونسية من 1984 الى 1998، وأول رئيس للمجلس الاسلامي الاعلى، ورئيس للهيئة العالمية للزكاة وللهيئة الشرعية للبنك الاسلامي للتنمية، ثم عضوا بها. كما انه صاحب عديد المؤلفات والكتب التي يناهز عددها 22 مؤلفا، وحائز على عديد الاوسمة والجوائز على الصعيدين المحلي والدولي.

كانت مواقف الرجل في الحديث الذي ادلى به للصحفيين تجمع بين العمق والطرافة، والحكمة والدقة فيما ذكر وتعرض اليه من مسائل،لم يتعود المواطن التونسي سماعها منه لاقتصار الصورة الاعلامية النمطية، التي كانت تسوق له وعنه، على بضع الدقائق المتلفزة التي يعطي فيها حكمه من رؤية الهلال عند حلول شهر رمضان وعيد الفطر، وذلك لمدة اضطلاعه بمهام الإفتاء.

مقطع نادر للشيخ مختار السلامي : ما انهزم المسلمون الّا يوم فصلوا الدنيا عن الدين

رؤية الهلال وتدخل السلطة السياسية فيها

بخصوص هذه المسألة، اكد الشيخ محمد المختار السلامي ان “ما كان يروج من ان نتيجة رؤية الهلال معلومة بشكل مسبق وان الحاكم او السلطان الأكبر، هو من كان يقرر ذلك، امر لا اساس له من الصحة”، وشدد على ان “لا احد أملى عليه ذلك، لا رئيس الدولة ولا رئيس الحكومة” ) الوزير الاول آنذاك(.

وقال انه من ابتدع عبارة “اعتماد رؤية الهلال مع الاستئناس بالحساب ” وكتب نص الامر الذي كان ينظمها، وعمل على تطبيقها بما يتوافق مع الدين دون غيره.

وذكر الشيخ السلامي بموقفه فيما يتعلق بمسالة التبنى حيث نشر ثلاثة مقالات اصدع فيها بان “التبني حرام شرعا”، ودعا الى تغيير النصوص التشريعية المنظمة له في تونس، وكان انذاك مفتيا للجمهورية.

في المقابل ذكر انه لا يريد الخوض في السياسة و”الاكتواء بنارها” على حد تعبيره، قائلا “ان لها قيما اخرى لا اريد ان ارفعها او ان أحطها ” بحسب تعبيره.

مشروع المالية الاسلامية في تونس

وبخصوص مدى مطابقة منتوجات المالية الاسلامية في تونس لاحكام الشريعة والدعوة لانشاء صندوق للزكاة، اكد سماحة الشيخ محمد المختار السلامي الذي يشغل خطة رئيس بثلاث مؤسسات بنكية تقول انها تعتمد الصيرفة الاسلامية، فضلا عن عدد من الهيئات المصرفية الدولية، ان هذه المنتجات “ تتوفر على ضمانات هامة من هذا المنظور .

ودعا الى “الكف عن الاساءة الى منتوج المالية الاسلامية في تونس صرفا وتأمينا، من خلال الترويج بانها لا تختلف في شيء عن البنوك والمصارف الربوية”، واضاف انه اعطى للمؤسسات المالية التي يعمل بها ادوات العمل وآلياته.

ولم يبد السلاميٌ، الذي كان اول رئيس لبيت الزكاة الكويتي (اقدم بيت زكاة في العالم العربي)، أية معارضة لفكرة انشاء بيت زكاة او صندوق زكاة في تونس، مشترطا فقط ان يلتزم هذا الاحداث بالضوابط الشرعية في جمع الاموال وصرفها على مستحقيها، كما ورد ذلك في القران الكريم.

الاجتهاد وتجديد الفكر الديني

وعن سؤال يتعلق بتجديد الفكر الديني وتحنط حركة الاجتهاد والقياس وما ينجر عنها من أزمات تنم عن سوء فهم للدين، اجاب  محمد المختار السلامي ان “مسالة الاجتهاد عرفت تحريفا”،  وصفه بـ”العظيم” في التاريخ الاسلامي نتيجة تسلط حكام مستبدين يبحثون عن سند “شرعي وعلمي » لمواقفهم الجائرة ولظلمهم، وهو ما ادى الى قفل باب الاجتهادوقال ان “الاجتهاد اليوم قائم رغم كل ذلك”، وليس ادل على ذلك من مجال المالية الاسلامية.

وفي المقابل حذر الشيخ من “التجرؤ باسم الاجتهاد على الثوابت الاسلامية التي لا تقبل التحريف على غرار شرب الخمر”، وقال ان “التشكيك في الثوابت تشكيك في الذات والقيم .

الفوضى ابن شرعي للثورة

وحذر من ان تؤدي الفوضى التي صارت “ابنا شرعيا للثورة” بحسب تعبيره، على الثوابت والقيم والذات، واعتبر ان “ اهانة العلماء والرموز السياسيين ورجال الفكر باسم الحرية هو فوضى، لا يمكن ان تكون خلاقة .

وعبر المختار السلامي عن امله في ان “تتأصل الثورة وتعود الى القيم والاخلاق، فتكون نتاجا حقيقيا لمقدمات وتغيرات اجتماعية وسياسية مختلفة انتجتها ولا تنحرف عن مسارها الطبيعي .

واجب حفظ الحياة في مجابهة الارهاب

وبخصوص موضوع الارهاب وقتل النفس باسم الاسلام، قال سماحة المفتي الاسبق ان “حفظ الحياة مقدم على كل شيء حتى على الدين نفسه”، واستنكر “هدم قيمة مثلى ينبني عليها المجتمع الانساني هي قيمة الحياة، التي وضعها الاسلام في منزلة مقدمة على كل شيء حتى على الدين بصريح النص القراني” وفق قوله، مضيفا ان “التحكم فيها بيد القضاء وحده .

واكد ان “الارهابيين ابعد ما يكونون على الاسلام، فقط لانهم يستهينون بالحياة” داعيا الى التصدى لهم بكل قوة والى “عدم الخلط بين الدين والمتدينين الذين يسيئون فهم الدين فيسيئون له .

 ولم يكن المختار السلامي في رده على سؤال يتعلق بموقف الدين الاسلامي من الفن ان يرفضه او يبدي امتعاضا منه بل ذهب الى “تبني المحبب الى النفس منه”، مبينا ان “ جزء من مكتبته الخاصة التي تبرع بها للمكتبة العمومية يحتوي على كتب ذات مضمون فني .

وقال السلامي “الكلام فن ومراتب والفن كذلك. فاذا ما كان يستهوي النفس من الفن طيبا، فلا باس من ان نأخذ به، وان كان خبيثا او حراما فلا .

وذكر في ختام كلامه عن هذا الموضوع الذي كثيرا ما يحدث جدلا في الاوساط الدينية والسياسية والثقافية :”لا رهبانية في ديننا .

 

صفاقس (وات، تحرير محمد سامي الكشو)

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...