بيان أساتذة الزيتونة بخصوص مقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة

0

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان إلى الرأي العام والأحزاب والمنظمات والمؤسسات

بناء على تداول جدل المساواة فيما يتعلق بالميراث والمهر والنسب العائلي، وتمسكنا بعقيدة الإسلام وأحكامه القطعية، واعتمادنا على ما جاء في دستور 27 جانفي 2014، نعلن ما يأتي:

  • رفضنا القاطع لمحاولات تغيير أحكام المواريث الثابتة بنصوص القرآن والسنة والإجماع العام وعمل الأمة. وللتذكير فإن تقسيم الميراث بين الوارثين لا يقوم على أساس الذكورة والأنوثة كما يتوهم من لا يعرف أحكامه ولا فلسفته، وإنما يقوم على موقع القرابة والجيل الوارث والمسؤولية المالية والمساواة بالعدل، قال تعالى: “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”.
  • رفضنا التلويح باعتماد نظامين في الإرث، نظام شرعي وآخر غير شرعي، وتخيير الوارثين بينهما، وهو ما يفتح الباب أمام تقسيم المجتمع إلى ديني وغير ديني، ويهدد وحدة النظام القانوني ويعمق النزاع داخل الأسر والمجتمع، ويعطل التوزيع العادل وفي وقته للتركات.
  • رفضنا دعاوى إسقاط مهر الزوجة عن الزوج، فهو حق مالي تكريمي لها، قد ثبت بالقرآن والسنة والإجماع العام، ومن ذلك قوله تعالى: “وآتوا النساء صدقاتهن نحلة”،، والمهر وإن اختلفت مقاديره وأنواعه وأوقاته؛ إلا أنه جزء من منظومة الزواج الشرعية، وعنوان إهداء وتقارب، وتقبله المرأة المسلمة بطيب خاطر. وليس بديل متعة أو منفعة، إذ لو كان كذلك لاستمر في الحياة الزوجية.
  • رفضنا مقترح تغيير النظام الشرعي في النسب ومن ذلك استبدال نسب الأب بنسب الأم أو إضافة لقب الأم مع لقب الأب، لقوله تعالى: ” ادعوهم لآبائهم فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين..”. وهو ما قد تكون له آثاره السلبية بموجب جريان العرف الأغلبي من أن النسب إلى الأم يُطلق في بعض الأحيان على المولود خارج إطار الزواج الشرعي، كما يؤدي إلى الإخلال بنظام الأسرة القائم على رئاسة الأب بمسؤولية مشتركة مع الأم، وبالتعاقد الطوعي الرضائي، وليس في هذه الرئاسة المعبر عنها في القرآن الكريم بالقوامة إشارة تمييز على أساس ذكورة الزوج أو علامة انتقاص على أساس أنوثة الزوجة، فهذه الرئاسة معقولة المعنى تراعى فيها مصلحة الأسرة باعتبارها مؤسسة اجتماعية، وتقابلها مسؤولية النفقة الواجبة على الزوج وغير الواجبة على الزوجة، فإن أنفقت فمن فضلها وإن امتنعت فمن حقها؛ بناء على ذمتها المالية الكاملة كذمة الرجل، من دون تمييز بسبب على الجنس.
  • استنكارنا للاستبعاد المتواصل للمؤسسات والشخصيات في مجال العلوم الشرعية والشأن الديني، واعتبار ذلك مخلا بالمسؤولية الأخلاقية والشراكة الوطنية.
  • تأكيدنا لضرورة التجديد والاجتهاد، بموضوعية علمية والاستجابة للحاجيات الوطنية، ومن غير تعسف أو تكلف، وبناء على قاعدة “لا اجتهاد مع النص”.
  • دعوة السيد رئيس الجمهورية إلى التراجع عن هذه المبادرة، والسادة أعضاء مجلس النواب إلى رفض مشروع القانون، ودعوة العلماء والخطباء والهيئات العلمية والدينية إلى بيان الحكم الشرعي الواضح في هذه المسائل.
  • تمسكنا بحقنا في الدفاع القانوني عن مقدساتنا الإسلامية ومنظومتنا الدستورية والقانونية ومخرجات ثورتنا الحرة.
  • دعوة العلماء والخطباء ومؤسسات الدين في تونس إلى بيان الحكم الشرعي في هذه المسائل.

يقول تعالى: “وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ظل ظلالا مبينا” صدق الله العظيم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: