موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

تونس تستعيد منارتها الاسلامية

0
جامع الزيتونة المعمور

تونس تستعيد منارتها الاسلامية

الجامع الأعظم يستعيد عافيته و ينتعش من جديد . لقد شكّل الحكم القضائي الصادر في أواخر شهر مارس بإعادة فتح الهيئة العلمية لجامع الزيتونة المعمور أمام طلاب العلم صفحة مشرقة في تاريخ القضاء التونسي فقد رفع المظلمة عن منارة علمية أشعّت شرقا و غربا و أنجبت علماء و مناضلين ساهموا في بناء الوعي الحضاري و الثقافي للتونسيين كما شكلوا بما قدموه حصنا منيعا لحماية الهوية الحضارية لهذا الشعب من المتربصين في الداخل و الخارج .

يوم 21 أفريل 2012 بقصر المؤتمرات بالعاصمة نظمت الهيئة العلمية لجامع الزيتونة و فروعه الندوة العلمية و الصحفية حول إعادة التعليم الزيتوني الأصلي التي حضرها وزير التربية السيد عبد اللطيف عبيد , و قد تداول على أخذ الكلمة شخصيات علمية و حقوقية عديدة فقد بيّن الأستاذ فتحي مصطفى الخميري في مداخلته ” جامع الزيتونة: القضاء يرفع المظلمة” ملابسات إقصاء و غلق مقر الهيئة العلمية للجامع الأعظم دون حكم قانوني بل عبر بلطجة سياسية مما جعله و رفاقه يقومون بدعوى لرفع قرار الغلق و إعادة فتح مقر الهيئة العلمية .

و بعد صدور هذا القرار التاريخي توافد طلبة العلم من مختلف جهات البلاد على هذه المنارة العلمية لينهلوا من معارفها و علومها و يتواصلوا مع شيوخها الذين ذاقوا الويلات بسبب تمسكهم بها .

و كم كانت كلمة الشيخ حسين العبيدي ممثل الهيئة العلمية مؤثرة وهو يستعرض أطوار المحنة التي تعرض لها الزيتونيون في عهدي بورقيبة و بن علي , وكيف كان بورقيبة يفتخر حتى وهو في أواخر حياته بغلق الجامعة الزيتونية وذلك في تصرح لصحيفة لوموند الفرنسية خلال شهر أكتوبر 1987 فهو أوّل قرار يتّخذه بعد الإستقلال ففعل ما عجز عنه الإستعمار نفسه و تولى المهمة القذرة بعده محمود المسعدي و سرد شواهد بأسلوب أثّر في كل الحضور عندما ساوم بورقيبة الزيتونيين بين الإلتحاق بالمؤسسات التابعة لوزارة التربية أو قطع أجورهم فمنهم من ارتضى عن مضض لعوز يعانيه و منهم من آثر العمل في تسريح المجاري و الخياطة و…على الرضوخ لقرار السلطة الظالم.

و اعتبر الشيخ حسين العبيدي أن الصليبية العسكرية قد تحولت إلى صليبية فكرية لقصف العقول و ضرب الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي عبر عملاء حضاريون للغرب من العلمانيين و اللائكيين التونسيين الذين حاربوا الدين و اعتبروه عائقا أمام التقدم .

و الواقع أن الإستعمار لا يتدخل إلا في حالات الوهن و الضعف فقد عزم هرقل ملك الروم مثلا إبّان الفتنة بين علي و معاوية على مهاجمة المسلمين لكن ردّ معاوية كان صاعقا فقد أجابه برسالة حازمة قائلا:” لو لم ترتدع سأتصالح مع ابن عمي و آتيك بجيش أوّله عندك و آخره في الخليج “.

و تعرض إلى دور الزيتونيين في الحركة الوطنية كالشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي أسس الحزب الحر الدستوري و النقابي محمد علي الحامي الذي أسس جامعة عموم العملة .

و استعرض الحضور فصولا من التصدي لمحاولات التعدي على الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي مثل محاولة بورقيبة إجبار الناس على الإفطار في رمضان سنة 1961 بدعوى تقوية النفوس لجهاد البناء بعد الإستقلال و كيف تصدى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مفتي الديار التونسية للأمر معتبرا ذلك إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة بهدم ركن من أركان الدين و اعتبر الداعي إليه كافر يستتاب , فعاقبه بورقيبة إثر ذلك بالعزل و رفض الشيخ حسين العبيدي بعض الذين يريدون الركوب على الأحداث من صغار النفوس الذين يبحثون عن عذرية جديدة بعد أن كانوا ذراع المخلوع في حصار الجامع الأعظم بل منهم من تعهد في أواخر الثمانينات بغلقه للأبد وهو صلاح الدين المستاوي.

إنّه فصل جديد من تاريخ تونس و الجامع الأعظم يكتب من جديد بعد تعهّد الهيئة العلمية بتطوير التعليم الزيتوني كما إقترح ذلك المرحوم الشيخ الطاهر بن عاشور منذ سنة 1954 و الذي سيبدأ فعليا يوم 12 ماي 2012 , ذلك المشروع الذي لم ير النور فقد دعا إلى تعليم اللغات الأجنبية و العلوم الصحيحة ليساهم في نهضة البلاد تماما كما نرى الأزهر الشريف اليوم .
لقد ضيعت تونس عقودا كانت كافية لتحقيق الرقي الحضاري { ستون عاما وهي المدة التي صعدت فيها النمور الآسيوية الآن } لكن الطغمة العلمانية و الإستئصالية المتغلغلة في أجهزة الدولة حالت دون ذلك .

لكن اليوم تونس تنهض من جديد بعد ثورة أربكت حسابات كل مراكز الدراسات لتتجاوز ما فات و تتطلّع لما هو آت في جيل لا يقبل إلاّ ببناء الأمجاد و البطولات

 

بقلم الأستاذ أبولبابة سالم

الساعة

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: