دعوة إلى الرفق بالمستفتين في فدية رمضان

0

دعوة  إلى الرفق بالمستفتين في فدية رمضان

 يتسابق الآن بعض من ينتصب بالفضائيات التونسية للإفتاء في تقدير فدية الإطعام من أجل الإفطار في رمضان بسبب المرض أو الشيخوخة أو الحمل أو الإرضاع، حتّى وصل التقدير الآن إلى 4 دنانير وربّما أكثر.

ولا أناقشهم في الفتوى وضوابطها وشروط الأهلية فيها، إنّما أدعوهم فقط إلى الرفق بالمستفتين في هذا الموضوع، وأذكّرهم بما يلي:

  •  أنّ حكمها النّدب وليس الوجوب إلاّ على المرضع، لكنّ إجاباتهم تكون بصيغ إلزامية لا يفهم منها المستمع غير الإلزام واللوم الشرعي لو أنّه لم يقم بها.
  • أنّ الفدية لها تقدير شرعي، ولا يجوز الإفتيات على التقادير الشرعية، ففيه طعن في المشرّع أنّه لم يصب في تقديره، فمن يرى نفسه قائما هذا المقام؟
  •  أنّ التقدير الشرعي ربع صاع ـ أي مدّ ـ أي مقدار ربع الفطرة، لقول ابن عبّاس رضي الله عنهما: (إذا عجز الشيخ الكبير عن الصيام أطعم عن كل يوم مداً مداً) رواه الدراقطني بإسناد صحيح، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (مداً من حنطة لكل مسكين) رواه البيهقي. ومقدار المدّ وزنا: 512 غرام.
  •  أنّ من جهل المنتصب للإفتاء أن يُجمع بين العذر الشرعي من مرض مزمن أو رضاع أو حمل أو شيخوخة وبين الإجحاف في التقدير حتّى تتحوّل الفدية إلى عقوبة لم تصل إليها كفّارات الإفطار عمدا واليمين والظهار.
  •  أنّ الفدية تقدّر بغالب طعام النّاس لا بما يأكله المفطر، وغالب طعام النّاس عندنا “السميد”.
  • أنّ حكمة الفدية غير منظور إليها عند الشارع جانب المنتفع، بل جانب المطعم المعذور شرعا حتّى يشعر أنّه شارك الصائمين في صيامهم، ولذلك هي مستحبّة إلاّ للمرضع فهي واجبة عليها، وحكم النّدب مبني على التخفيف دائما، لا التثقيل أو مراعاة الأحوط.

     أيّها المنتصب في الفضائيات للإفتاء لست حريصا على دين الله تعالى كصحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فانقل للنّاس ما قدّروا به الفدية بكلّ أمانة. وارفق بعموم النّاس الذين يرهقه الإطعام أكثر من إرهاق الصيام. والله أعلم.      

الشيخ الحبيب بن طاهر

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...