رسالة إلى الإعلامي مقداد الماجري (قناة الزيتونة) – بقلم الشيخ الحبيب بن طاهر

0

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة إلى الإعلامي مقداد الماجري (قناة الزيتونة)

     على إثر التصريحات التي صدرت عن “آمال قرامي” في موضوع الشذوذ الجنسي المسوّق له بـ”المثلية الجنسية”، ارتفعت أصوات من بعض المنتمين لتيّار ديني، يحتجّون على هذه التصريحات؟

     نعم يحقّ لكلّ مسلم أن يندّد بذلك، بل يجب عليه ذلك، ويطالب القناة الوطنية التي تروجّ لمثل هذه الأفكار المسيئة للإسلام، أن تكفّ عن ذلك وتفتح بابها لمساحة شاسعة لتثقيف المواطنين بتعاليم الإسلام، وتغلقه أمام كلّ من يعبث بالقيم الدينية، باعتبارها قناة الشعب التونسي الذي يموّلها مباشرة من مكتوبه الخاصّ إلزاما.

     لكني أقول لهؤلاء المحتجّين، إنّ الشيء من مأتاه لا يستغرب، فكيف بمن تثقّف بثقافة الغرب وتشبّع بالفكر الاستشراقي حتّى النخاع أن يقدّم فهما سليما للإسلام وقراءة صحيحة لسيرة سيّد الأنام صلّى الله عليه وسلّم.

     وأقول لهؤلاء ـ وخاصّة مقداد الماجري بقناة الزيتونة ـ أنّ اللاّئمة تقع عليكم، أين موقفكم واحتجاجكم على من صرّح بمثل هذه التصريحات ممن ينتمي لتيار ديني، وادّعى أنّ هذا العمل يدخل في الحرّية الشخصية للإنسان، متبرّئا من أن يكون الإسلام حاصر هذه الفعلة الشنيعة وسلّط على مقترفيها أشدّ العقوبات، كما صرّح بذلك رئيس حركة النهضة بتاريخ 02 أفريل 2015، لـالهفِّيقتون بوست”، وكما صرّحت بذلك أيضا أمينة الزغلامي في إحدى القنوات الفضائية، كلاهما بأسلوب يتجاهل أحكام الله تعالى الصريحة في تجريم هذا الفعل، وينطوي على خجل وهزيمة نفسية من أن يقولا إنّ هذا الفعل محرّم في الإسلام، وإلاّ فإنّهما يدركان جيّدا أنّ القضية المطروحة لا تتناول من يرتكبها في السرّ والكتمان، وبكلّ وقاحة رحّبت “الزغلامي” بجمعية تدعو للشذوذ الجنسي مبدية معرفتها التامّة بهذه الجمعية وبأهدافها، وأنّها مع العمل الجمعياتي الذي فيه الحرّية. وقد كان الغيورون على قيم الإسلام ـ ولا يزالون ـ ينتظرون منهما الخروج والاعتذار عمّا صدر منهما، وأن ترتفع أصوات مشائخ قناة الزيتونة مندّدة بتصريحاتهما، وسحب الثقة منهما، أم إنّ تصريحاتهما كانت مقبولة مرضية لا تهدّد السلم الإجتماعي، فلمّا صرّحت به “قرامي” أصبح منكرا يهدّد السلم الإجتماعي؟

     يا سيّد مقداد إنّ المنكر له وجه واحد وليس له أوجه متعدّدة يتغيّر بتغيّر مرتكبيه، وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب تجاه كلّ من يحرّف الكلم عن مواضعه، أو يوظّف الدين للأغراض السياسية، مهما كان مرتكبوه.               

                                                             الشيخ الحبيب بن طاهر       

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...