موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

علماء الزيتونة والدولة الإسلامية (3)

0

علماء الزيتونة والدولة الإسلامية (3)

الكاتب: ياسين بن علي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

[box type=”info”]رأي الشيخ محمد الخضر حسين (ت1958م)[/box]

– قال الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله في كتاب “نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم” ص256 (ضمن كتاب معركة الإسلام وأصول الحكم للدكتور محمد عمارة، دار الشروق 1997م): “وقد شهد أولو العلم أنّ الإسلام قد رسم للسياسة خطة واسعة وسنّ لها نظما عامة… فصرفوا أنظارهم في دراسة تلك الخطة والتفقه في هاتيك النظم حيث كانت سياستهم العملية موصولة بها وقائمة على أسسها، ومن المؤلفات على هذا النمط كتاب “غياث الأمم” لإمام الحرمين، وكتاب “الطرق الحكمية في السياسة الشرعية” لابن القيم، وكتاب “السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والراعية” لابن تيمية، وكتاب “الأحكام السلطانية” للماوردي، وكتاب “الأحكام السلطانية” للقاضي أبي يعلى… آثر المسلمون أن ينظروا إلى السياسة بمرآة الشريعة فترى كثيرا من رجال الدولة إذا حركوا أقلامهم في تحرير سياسي نفخوا فيه روحا من حكمة الشريعة وكسوه حلة من حلل آدابها الوضاءة…”.

– وقال رحمه الله ص282: “الأحاديث الواردة في أغراض شتى وأسانيد مختلفة، وكلها تدور حول الإمام، فتبين مسئوليته وتأمر بالوفاء ببيعته وإطاعته وملازمته وقتل من يحاول الخروج عليه وتصف الأئمة وتفرق بين خيارهم وشرارهم، هذه الأحاديث إذا وقعت في يد مجتهد يتبصر في حكمة أمرها ونهيها ووصفها لا يتردد في أن نصب الإمام أمر حتم وشرع قائم ولا يصح أن يكون هذا الحقّ إلا من قبيل الواجب”.

– وقال رحمه الله ص289-290: “يصوّر [أي علي عبد الرازق مؤلف كتاب الإسلام وأصول الحكم] الخلافة بعرش يجلس عليه مستبد غشوم، حواليه وحوش ضارية ورماح مسنونة وسيوف متصلة… يخترع المؤلف هذه الصورة المكروهة ويجعلها النوع من الحكومة الذي يسميه الفقهاء خلافة. ثم يقول متبرئا منها: فليس بنا حاجة إلى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا لأمور دنيانا، وإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة وينبوع شر وفساد. الخلافة حقيقة شرعية وأمر لا غنى للمسلمين عنه ماداموا يطمحون إلى عزّ مكين وحياة مستقلة… فالخلافة لا تزيد على ما يسمى دولة إلا أنها رابطة سياسية تجعل شعوبا مختلفي العناصر والقومية يولون وجوههم شطر رايتها بعاطفة من أنفسهم واختيار. ومن هذه الجهة ينظر إليها بغاة الاستعمار بعين عابسة ويحاول الغرّ الذي ينخدع ببهرج آرائهم أن يطوي رايتها ويمحو أثرها”.

– وقال رحمه الله ص331: “وأما اعتقاد العلماء قاطبة، بأنه عليه السلام كان رسولا نبيا ومشرعا سياسيا، فدليله إجماعهم على الاستدلال بأقضيته وأحكامه وسائر تصرفاته العائدة إلى شؤون الدولة… ومن ذهب إلى أن الرسول لم يكن مدبرا لشؤون السياسة فقد نبذ كتاب الله وراء ظهره وشاقق الرسول واتبّع غير سبيل المؤمنين”.

– وقال رحمه الله ص336: “الإسلام عقيدة وشريعة ونظام اجتماعي، فهو بالنظر إلى أصول العقائد التي هي باب الإيمان به إنما يدعى إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، غذ لا يمكن لبشر أن يدخل في قلب بشر عقيدة إلا أن يقرنها بما يثبتها في النفس من برهان أو إقناع. وأما الشرائع والنظم الاجتماعية فإن التجربة في القديم والحديث دلت على أنها لا تقوم في أمة ولا يطرد نفاذها إلا أن تكون شدة البأس بجانبها والسيوف من ورائها، فلا بد للإسلام من دولة ذات شوكة لتقوم على إجراء هذه الشرائع والنظم وتحول بينها وبين قوم لا يبصرون”.

– وقال رحمه الله ص339: “من مقاصد الإسلام الأساسية أن تكون لأهله دولة ليس لمخالف عليها من سبيل، ولم يكن المقتضى لإقامة هذه الدولة ما يخطر على طلاب الملك من التباهي بالرياسة والتمتع بملاذ هذه الحياة، وإنما يقصد الإسلام من تأسيس الدولة الإسلامية أمرين: أحدهما إجراء أحكامه العادلة ونظمه الكافلة بسعادة الحياة، إذ لا يقوم عليها بحقّ إلا من آمن بحكمتها وأشرب قلبه الغيرة على تنفيذها. ثانيهما الاحتفاظ بكرامة أوليائه وإعزاز جانبهم حتى لا يعيشوا تحت سلطة مخالف يدوس حقوقهم، ويرفع أبناء قومه أو ملته عليهم درجات”.

– وقال رحمه الله ص357: “فولاية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت على القلوب ثم على الأجسام، وكانت ولاية هداية وتدبير لصالح الحياة، وكانت رياسة دينية وسياسية، وكلاهما من عند الله، ولا بعد بين السياسة والدين إلا في نظر قوم لا يكادون يفقهون حديثا”.

– وقال رحمه الله ص422: “فالشعوب الإسلامية لا تبلغ حريتها إلا أن تساس بقوانين ونظم يراعى فيها أصول شريعتها. وكلّ قوة تضرب عليها قوانين تخالف مقاصد دينها فهي حكومة مستبدة غير عادلة. فالذين ينقلون قوانين وضعها سكان رومة أو لندرة أو باريز أو برلين، ويحاولون إجراءها في بلاد شرقية كتونس أو مصر أو الشام، إنما هم قوم لا يدرون أن بين أيديهم قواعد شريعة تنزل من أفق لا تدب فيه عناكب الخيال أو الضلال، وأن في هذه القواعد ما يحيط بمصالح الأمة حفظا، ويسير بها في سبيل المدنية الراقية عنقا فسيحا”.

[box type=”info”]رأي الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (ت1973م)[/box]

– قال الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله في كتاب “نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم” ص6: “وأي دليل على اعتبارهم الخلافة من قواعد الدين أعظم من اتفاق الصحابة عليه وهرعهم يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك من غير مخالف. على أنّ القرآن قد شرع أحكاما كثيرة ليست من الأفعال التي يقوم بها الواحد فتعيّن أن المخاطب بها ولاة الأمور نحو قوله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي}…”.

– وقال رحمه الله ص11-12: “إنّ الخلافة الإسلامية التي مسماها ما حددها به الإمام الرازي في النهاية بقوله: “هي خلافة شخص للرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الشرع وحفظ الملة على وجه يوجب إتباعه على كافة الناس” هي عبارة عن حكومة الأمة الإسلامية وهي ولاية ضرورية لحفظ الجامعة وإقامة دولة الإسلام على أصلها. ومما يجب علمه هنا أنّ الإسلام دين معضد بالدولة وأن دولته في ضمنه لأن امتزاج الدين بالدولة وكون مرجعهما واحدا هو ملاك قوام الدين ودوامه ومنتهى سعادة البشر في إتباعه حتى لا يحتاج الدين –الذي هو مصلح البشر- في تأييده على الوقوف بأبواب غير بابه. والخلافة بهذا المعنى الحقيقي ليست لقبا يعطى لكبير ولا طريقا روحانيا يوصل الروح إلى عالم الملكوت، أو يربط النفوس في الدين بأسلاك نورانية بل هي خطة حقيقية تجمع الأمة الإسلامية تحت وقايتها بتدبير مصالحها والذبّ عن حوزتها”.

– وقال رحمه الله ص35: “… الخلافة بمعناها الحقيقي هي ركن ديني، بل هو الحافظ لأركان الدين كلّها”.

– وقال رحمه الله في كتاب أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، ص13-14: “فمن أجل ذلك كانت دعوة الإسلام تخالف ما سبقها مخالفة بينة من جهة كونه دينا عاما حيث استعد البشر إلى قبول دين عام، ومن جهة اتساع أصول دعوته بله فروعه. ومن جهة امتزاج الدين فيه مع الشريعة فضبط للأمة أحوال نظامها الاجتماعي في تصاريف الحياة كلها تكملة للنظام الديني الذي هيأ أفراد الناس للاتحاد والمعاشرة، ثم ألزم متبعي عقيدته وسلطانه أو متبعي سلطانه فقط [أي أهل الذمة] بإتباع ما خطط لهم من قوانين المعاملات. فاقتضى ذلك لا محالة أن يكون هذا الدين دولة لأنّ التشريع يتطلب تنفيذ قوانينه وذلك التنفيذ هو جماع معنى الدولة، وقد صرح به القرآن في مواضع كثيرة وبينه الرسول عليه السلام بالفعل…”.

– وقال رحمه ص207: “فإقامة حكومة عامة وخاصة للمسلمين أصل من أصول التشريع الإسلامي ثبت ذلك بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة بلغت مبلغ التواتر المعنوي. مما دعا الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسراع بالتجمع والتفاوض لإقامة خلف عن الرسول في رعاية الأمة الإسلامية، فأجمع المهاجرون والأنصار يوم السقيفة على إقامة أبي بكر الصديق خليفة عن رسول الله للمسلمين. ولم يختلف المسلمون بعد ذلك في وجوب إقامة خليفة إلا شذوذا لا يعبأ بهم من بعض الخوارج وبعض المعتزلة نقضوا الإجماع. فلم تلتفت لهم الأبصار ولم تصغ لهم الأسماع. ولمكانة الخلافة في أصول الشريعة ألحقها علماء أصول الدين بمسائله، فكان من أبوابه الإمامة. قال إمام الحرمين [أبو المعالي الجويني] في الإرشاد: (الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد، والخطر على من يزل فيه يربى على الخطر على من يجهل أصلا من أصول الدين)”.

[box type=”info”]رأي الشيخ محمد الصالح النيفر (ت1993م)[/box]

– قال الشيخ محمد الصالح النيفر رحمه الله: “وانتهوا من كل ذلك إلى عناوين براقة أضفوا عليها صبغة «العلمية» ولونوها بالواقعية وزينوها بمساحيق من العدالة الاجتماعية، ونشطوا في الدعاية والنعيق لها في كل مكان وآن ظانين أن الشعب إذا لم يأخذ بها في الحين فإن مرور الأيام والمثابرة على الدعاية لها كفيلان بترسيخها في الأذهان. عناوين وأسماء – كاللائكية والحداثة والعلمانية والاشتراكية- خالية من كل مضمون إلا من مسايرة الأهواء والشهوات والحيوانية المطلقة إلى أبعد حدودها ونحن نعلم ويعلم الجميع أن هذه المبادئ والاتجاهات لم تعد على الإنسانية إلا بالوبال، من انتشار المسكرات والمخدرات، وتفكك العائلات وانحلال روابطها، وكثرة الاستيلاء على الأموال العمومية، وفقد الثقة والاحترام، حتى لقد أصبحت الألفة بين الحيوان أظهر من ألفة الإنسان لأخيه الإنسان…”. (نقلا عن صفحته الرسمية: http://www.ennaifer-mohamed-salah.com).

هذا ما تيسر لنا جمعه من أقوال علماء الزيتونة، ومن خلالها تبيّن لنا بوضوح إجماعهم على ردّ لللائكية، ودفاعهم عن الشريعة الإسلامية، وإقرارهم بوجوب تأسيس الدولة الإسلامية التي تطبّق الإسلام. نسأل الله عزّ وجلّ أن يكون قيام دولة الإسلام عن قريب.

13 جمادى الأولى 1433هـ

مجلة الزيتونة

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: