موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

لن نصمت على تدنيس القران العظيم

0

لن نصمت على تدنيس القران العظيم

كما لم نصمت من قبل عمن مس بالمقدسات واستهزأ بالصحابة والسيدة عائشة رضوان الله عليهم جميعا .وعمن تطاول على الذات الإلهية وقدح في شريعة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
وكما لم نصمت عمن يكفر الناس ويفتن بينهم ويعتدي على حرمات المسلمين وعلم البلاد باسم الإسلام ويسخر من علماء الزيتونة ..فإننا لن نصمت كذلك عمن دنس كتاب القهار وعمن دنس بيوت العبادة ..
لن نصمت لان كتاب الله أعظم وأعلى وأرقى من ان تدنسه أيادي العبث والإجرام..وبيوت الله اكبر من ان يساء إليها…
فما حدث جريمة نكراء وأمر قبيح تستنكره جميع الشرائع والأعراف والقوانين..
فما حدث لا يقبل مهما كانت الدواعي ..هو صنيع ينم عن لؤم وقسوة قلب وعنجهية ..
وإننا نطالب بعقوبة الجناة. نعم مسؤوليتنا تقف عند حدود التشهير ..لكن مسؤولية الحكومة والقضاء كبرى وهم المطالبون بالتصدي لكل من يتجاوز حتى ينال العقاب فى الدنيا ..أما الآخرة فلا مهرب من الله العدل ..
فان ما اقترفته الأيادي الآثمة من تدنيس للمصحف الشريف وتعمد أحدهم رسم “النجمة اليهودية” على باب جامع الفتح بالعاصمة يعتبر جريمة في حق هوية البلاد وعقيدة الشعب التونسي ومقدساته ويعتبر جريمة لا يسكت عنها ..
وكما ان الشعب التونسي الغيور قد عبر بجميع مكوناته السياسية والمدنية عن مواقف نفيسة حول عدة قضايا فانه من باب أولى مطالب بالذود عن كتاب الله والدفاع على دينهم ومقدساتهم بالهدوء دون الوقوع في ردود فعل عنيفة ودون الانسياق وراء كل الاستفزازات و السقوط تحت براثن مثيري الفتن وما قد ينجر عنها من صراعات وإرباكات وإعاقات لمسار الثورة.
وان الجهات الأمنية مطالبة بالسعي إلى كشف ملابسات ما حدث وتحديد هوية الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة ..ومسؤولية الإعلام أيضا كبرى في تناول هذه الجريمة لتقف بين اعتبارها حدثا معزولا وان يعالج في سياقه بعيدا عن تهويل الأمور وتضخيمها وبين التقليل من فداحتها.وشناعتها والمرور عليها هامشيا ..
وللتذكير فان محاولات تدنيس القران هي محاولات قديمة جديدة فالقرآن الكريم لم يكن مستهدفًا اليوم فقط من قِبَل المجرمين ، ولكنه كان مستهدفًا منذ اللحظات الأولى التي نزل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم، فكفار قريش كذّبوا بالقرآن، وأنكروا أن يكون كلام الله، وأن الله أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم، وادّعوا أن هناك من أعان محمدًا صلى الله عليه وسلم على إنشائه: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان: 4،5].
لقد سعى المجرمون في القديم والحديث لتشويه صورة القرآن من ناحية، وإبعاد المسلمين عنه من ناحية أخرى؛ بهدف إبطال هذه المعجزة القرآنية المُوحَى بها إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولم يكن جديدًا..وأصبحت الأهداف معلنة ومُجَاهَرا بها في كل مكان، هم يريدون بكلّ وضوح كسر شوكة الأمّة وإذلالها وتركيعها أمام هذه الإهانات المتعمّدة والمتكرّرة، ..
إذن فالأمر ليس مقصورًا على القرآن وعلى محاولات تدنيسه المتكررة؛ لأن الأمر لا يعدو أن يكون في النهاية إلا صورة من صور الاعتداءات المتكررة على الإسلام: دينًا ونبيًّا وكتابًا.
وعليه فان التعامل المطلوب مع هذه الإشكالية اليوم ومع مثل هذه الأحداث التي تكررت على مدار سنوات طويلة،لا يجب ان يقف عند حدود استدعاء الأحزاب ومؤسسات الدولة لعبارات من قواميس الرفض والشجب والإدانة والاستنكار، ولا عند حدود إعلان الشعب التونسي عبر تظاهرات احتجاجية على مثل هذه الأفعال الإجرامية عن غضبه واستياءه من مثل التصرفات الإجرامية وغالبا ما تكون هَبَّة وغضبة سرعان ما يخمد ضجيجها ، وتهدأ حدتها..
بل لا بد من البحث عن الكثير من ردات الفعل المتوازنة والمسؤولة والهادئة في الوقت نفسه؛ خدمة للقران وذودا عنه بتركيز دورا لتحفيظه وإعادته إلى البرامج التعليمية تحفيظا وتفسيرا وتدريسا ..وغير ذلك من المبادرات ..
ونظن ان القرار الذي أعلنته وزارة الشؤون الدينية بتخصيص يوم الجمعة 23 مارس 2012 يوما وطنيا للقران الكريم يقع فيه التعريف بالقران الكريم وبيان قدسيته وأحكامه وأثره في الإصلاح والخير والتنمية البشرية والوحدة الوطنية والأخوة الإنسانية. هو من ضمن القرارات الصائبة التي يتحتم الاستزادة من مثلها والمحافظة عليها وتكريسها في كل الجهات ..
فاتخاذ الأسباب والسعي أمر مطلوب وعدم السكوت عن مثل هذه الأعمال الشائنة واجب مع اليقين ان أعظم ما وهبه الله للعباد أنه أوكل لنفسه حفظ كتابه بعيدا عن أيدي البشر ، حيث حرفت الأمم السالفة كتبها وغيروا أحكامها ولذلك خص الله هذه الأمة بهذه المزية قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون }وقال أيضا :{ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ }وقال : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً }إذن هو محفوظ من قبل رب العالمين…

بقلم بدري بن منور المدني

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: