موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

مستهل البيان في الرد على دعي بني وهبان

0

مستهل البيان في الرد على دعي بني وهبان

بقلم الدكتور مازن الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الملك الرحمن، السبوح القدوس الديان، منزل القرآن، وواضع الميزان، وخالق الإنسان، وبديع الأكوان، ومظهر الحق بالحجة والبرهان، وباعث النبي المصطفى العدنان، بالحكمة والكتاب والفرقان، واليقين والإيقان، والسكينة والإيمان، والمعرفة والعرفان، ومراتب الوصول والإحسان، وعلى آله الأطاهر وصحبه الأعيان، ومن اتبع هديه في كل زمان ومكان.
صل اللهم على من أرسلت، وكمّلت، وجمّلت، وفي صراط الحق جعلت، وبشرعه بين الناس فصلت، وبجاهه لمن أحببت وصلت.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا شبيه ولا نظير ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله الحق والهدي المنير، ثم توفاه إليه فأحياه عنده فهو حي بأمر الحي مبصر بقدرة البصير، يسمع من يصلي عليه ويطلع على أحوال أمته ويغيث بأمر ربه ويجير، وهو الهادي إلى الله شهيد الأشهاد والشهداء البشير النذير، ونلقاه عند ربنا بعد الموت ويوم الفصل وبه عند ربنا نستجير، ونطلب الشفاعة يوم شر مستطير، فيقينا الله شر ذلك اليوم ويلقينا نضرة وسرورا، وفرحا وحبورا، ويدخلنا جنة كانت نساؤها حورا، وبنيانها نورا، ووصفها في القرآن مذكورا.
إن من عجائب الزمان، وغرائبه، ومن غرائب الإنسان، وعجائبه، أن يأتي وقت يتكلم فيه الباطل بلسان الحق، والدعي بلهج المحق، وأن يتهم المعتدي بريئا، وأن يزيّف الحق عيانا، وأن تتخذ بيوت الله للتكفير مكانا، وللفتنة ركنا، وأن يصبح منبر رسول الله موضعا للدعوة الضمنية لقتل آل بيت رسول الله والسخرية من آل بيت رسول الله، قتل حي وسخرية من متوف له علينا حق السلف وحق الإجلال، فكيف حين يكون مفتي البلاد وكبير قضاتها، وكيف حين يستهان به في مدينته الأصلية وتقرأ رسالة عدوه التي أفتى فيها فتوى باتة لا يحق أن ينقضها أحد، ولم ينقضها كبار العلماء ولكن تجاسر الادعياء وتجرأ الأغبياء ونطق البلهاء وقالوا أنه ضال مضل يدعو إلى الشرك وأعلن الدعي حقيقة غاية إرساله وأنها الغزوة الثانية على إفريقية لتنفيذ رسالة الضال الوهابي بعد أن خاب مسعاه من قبل وبهت ولم يجد جوابا.
عندما يهان قاضي قضاة تونس ومفتيها وعالم من علماء الزيتونة الكبار في مدينته الأصلية فقد أهينت تونس وعقيدتها وعلماؤها وسلفها الصالح وتاريخها.
عندما يقال أن أمر ابن عبد الوهاب بهدم القباب واستخدام القوة بعد إقامة الحجة أمر لازم، وياتي ذلك بعد إنزال العلم ورفع علم الوهابية الذي سطا على كلمة التوحيد وقال كلمة الحق وهو يريد الباطل، فإن ذلك يعني حربا على تونس وعلى الصوفية والصالحين ودعوة صريحة لغزوة وهابية في تونس تسفك الدماء وتفجر الزوايا وتدمر التاريخ والموروث الحضاري.
عندما يقال قبل ذلك أن اللحية يحلقها المخنثون فقد أهينت الدولة ورئيسها وأغلبية شعبها ومناضلوها وشهداؤها ورجالها عبر الزمن ولدينا صور للمجاهدين ولأجدادنا الذين تعلمنا منهم الرجولة والبطولة وهم بغير لحية وكانوا مؤمنين مسلمين.
عندما يتهم رجل شريف، تونسي، شاعر، وقاص، ومثقف، وباحث، ودكتور، وفيلسوف، ومحلل للخط والشخصية والصور، مؤسس رئيس جمعية عشاق تونس الثقافية، مؤسس ورئيس مركز الشريف للدراسات والتكوين، عضو في اتحاد الكتاب التونسيين، نائب رئيس الحملة العالمية للقدس، مناضل زمن الطاغوت ومضطهد تغرب في الأرض وشرد ظلما، معلم لفنون الدفاع وخبير في الطاقة الحيوية وغير ذلك، وكل هذا بشهادة من عرفني من أدباء وخبراء وعلماء وفقهاء وفلاسفة وفنانين وهم كثير في تونس والوطن العربي وهنالك من الأدلة ما هو منشور ورقيا وصحفيا، ومنتشر رقميا ومحفوظ إذاعيا وتلفزيا.
وعندما يتهم رجل أحب وطنه ولم يشتم أو يقل عيبا وتكلم بالحجة والدليل، عندما يتهم أنه قاطع طريق الحق ويستشهد بآية فيها فصل في أعداء الله بالقتل وقطع اليد والرجل من خلاف والنفي في الأرض، وأنه جاهل، وأنه من أعتا أعداء الله ورسوله، فقد أهينت حينها الثقافة التونسية والأدب التونسي والعلم والفن والعقل والفكر والمنظمات المدنية وكل كاتب تونسي وأهين عشاق تونس وعشاق القدس وأهين كل حر يريد أن يقول كلمة الحق.
حين يواجه التفكير بالتكفير، وحين يصمت الجميع ويقال: لا تجعل الأمر شخصيا، أو إننا نخشى الفتنة، وفي كل يوم تأتي الأدلة أنهم يقاتلون بحقد شخصي وأن البلاد في قلب الفتنة، وحين لا تجد في دولتك من يدافع عنك ولا من يدفع معك ثمن سيارة الأجرة، وتجد الدعي يستقبل ويحسب له ألف حساب ويموّل ويتغوّل، فاعلم أن الخطر واقع، وأن البلاد تمضي نحو منزلق خطير يقتل فيه التونسي التونسي، حتى يقال للذين يتأهبون لثورة على طاغوت بلدانهم: لو كان في الثورة خير لأثمرت عند من فجّرها أول مرة، وحتى يقول من ورث حقد ابن عبد الوهاب على المحجوب وافريقية قول من رفع السيف على قبر صلاح الدين وقال: ها قد عدنا يا صلاح الدين، وحتى يضحك الصهيوني ومن تحالف معه هنا وهناك ويقول: كانوا في شر وصاروا في أشر منه، فإن شر السالخ لدين الله الذي يعمل في الخمارة والماخور أهون من شر الماسخ لدين الله الذي يعمل في المساجد ويدعي يلبس لباس التقوى كما يلبس الذئب جلد حمل وديع.
زمن البنعلة قيل اصمت، وكتبنا:
هلا عذرت الدمع والآلاما
يا من خبرت الظلم والإجراما
يا سيدي احكم وحكّم واحتكم
تطغى الكلاب إذا غدت حكاما
وهو منشور في المدى الرقمي وتاريخه شاهد وغيره كثير.
وفي زمن البنعلة قيل ارضخ، فرفضنا وهُجرنا وحُرمنا سماع صوت الأم سنين، وخسرنا الحبيب والأحب.
حين نزفت بغداد كتبنا “دمع على جفن بغداد”، ونشرت في صحيفة الزمان العراقية مرتين واشتهرت لدى المقاومة وهي منتشرة في المدى الافتراضي شاهدة بنفسها عن نفسها.
حين نزفت غزة كتبنا عن غزة وعن القدس وأهلنا في غزة يشهد من علم منهم ذلك، بل وحملت زوجة المناضل الكبير مروان البرغوثي قصيدتي “مروان” إليه في سجنه تحية من تونسي محب.
حين أحببنا عمر المختار كتبنا قصيدة الجبل الأخضر، واشتهرت خاصة في الثورة وانتشرت، وقمنا بمونتاجها ومكساجها وإخراجها لتدل على حبنا وعلى قيمة ذلك البطل المسلم المالكي الأشعري الصوفي السنوسي.
وحين سكنا مصر وجالسنا الأبنودي كتبنا بالصعيدية “مالك يا مصر” وكتبنا قبلها بالعراقية “ما أريدن”..وكله منشور…
حين كتبنا عن دمشق والرباط وعن الأندلس، وقبل ذلك عن الحسين ومصعب بن عمير وأصحاب رسول الله وكتبنا المدائح النبوية والمناجاة الربانية، وكتبنا عن الحب، وعن تونس الأمجاد، وعن الكراسي فكانت أغنية تغنت بها البلاد ودرسا في السياسة والثورة، بل عن اليمن منذ أيام نشر العمل، وحين كتبنا ونكتب عن الحب والإخاء والإنسان، وحين نشرنا أغاني عشقيار وتأملات إنسان، وحين نشرنا القصص هنا وهناك، وحين عملنا في أوبريت القدس كمستشار فني وثقافي حبا للقدس، وحين وحين وحين، كنا نعمل في صمت، بل حتى حين أسسنا أول مدرسة فنون دفاع عربية إسلامية مقعدة علميا ومنهجيا ولوجستيا وتقنيا، رغم وجود سابقين ضمن تاسيس حركي، ولكن التأسيس بتلك الدقة لفن التايبنغ شو، غير مسبوق عربيا.
ثم تأسيس مدرسة كاملة في العلاج الطاقي الحيوي مما سيمثل ثورة علمية ونشرت من ذلك ضمن درس علم الطاقة الحيوية واللياقة البدنية وسجلت حوارات في برنامج أسرار العلوم وحاورني عالم خبير.
حين ألفنا كتاب البرهان وبلغ الألف الخامسة في علوم القرآن بعد أن حفظناه حرفا حرفا، وحين ألفنا غيره، وحين لم نجد دعما لطباعته رغم أن نخبة من علماء الأمة درسوا منه نصيبا وقدموه، وحين طفنا في أرض الله للفهم والعلم، ولم نقل علمنا ولا مسنا غرور ولا تعالينا على الناس ولا مولتنا دول لغايات أخرى، بل بقينا نحبذ الفقر العفيف على الغنى الرخيص، ولم نظهر لنقول اضطهدونا ولم نغنم من ثورة كنا من صناعها ومن وقودها ومن الفاعلين فيها ميدانيا وفكريا، لم نغنم إلا رضا القلب، وتركنا السياسة لأهلها لا جهلا بل كما قلنا في أكثر من حوار إذاعي: مسافة للثقافة حتى نرضى عن إيفائها حقها، ثم يكون للسياسة ميقات.
كل هذا نفعله بحب، ولا نرى في الإسلام ما يقتل الإبداع ويخنق الفن أو يلغي إنسانية الإنسان، ونراه جوهرا لا شكلا أجوف، كل هذا كان في صمت.
حين منعنا من التلفزة، وهو أمر طبيعي عانى منه كثير سوانا، وحين قلنا أننا لا ندعي البطولة، لم نطرق الأبواب ولم نتزلف لأحد، وسكنا الجنوب بعيدا في صمت.
ويوم صارت فتنة بني وهبان، وجاء دعي علمنا إفكه لاننا درسنا ضمن البحوث الإستراتيجية فكر الوهابية والصهيونية وتخصصنا فيها ضمن لجان عليا في الوطن العربي ضمن الجانب الأمني والإستراتيجي والفكري والتحليلي، ويوم رأينا البعض يخاف الكلام والبعض الآخر يداهن إلا قلة قليلة لم تجد إلى الأعلام والتلفزة سبيلا، يسر الله لنا فظهرنا مرة واحدة وقلبنا الطاولة على كل من يتآمر مع الوهابية ليبيعهم تونس ومذهبها وشعبها بين جاهل أحمق وعميل رخيص وصيهوني حاقد وقليل رأي إمعة.
أجل كان ظهورا واحدا شهد الشعب فيه صدق الكلام وعمق التحليل ووقع الأفاق في شر إفكه وفسدت خطته وخطة أسياده، وهنا انفرط زمامهم، وضل إمامهم، فأنزلوا العلم، وضربوا حرة من حرائر وطني، ثم صعد الدعي ليتهم ويكفر ويحرض ويكشف وجهه الحقيقي، والحمد لله الذي فضحه.
الآن وقد كشف القناع، سأتكلم ولن أصمت، وأقسم بالله الذي فلق الحب والنوى، وما ضل نبيه وما غوى، وما ينطق على الهوى، قسم يقين موحد. أقسم بدم جدي رسول الله، وبدموع أمي حين فارقتها، وبدموع كل ليلة سهرتها في البرد والغربة، وبدموعي على جدي حين مات ولم أشيعه، وبدماء شهداء وطني، وبكل حرف كتبه شاعر فيها، وبكل من ناضل ويناضل فيها، قسم إجلال وتجويز لا نلحد فيه رب العالمين، أقسم أني لن أصمت بعد اليوم، وأقول بيتين من الشعر ارتجلتهما منذ أيام:
والله يا وطني لو مزقوا جسدي
لا أترك الحب والإخلاص للأبد
أنا ما عرفت الحب دونك إنما
طبعي الوفاء ولو غربت في بلدي
وليكن الأمر حبا لله الذي كتبت في مناجاته:
لك الحمد ربي يا عظيم الشان
يا منزل الأسرار في القرآن
يا ساتر الأضداد عن أضدادها
ستير ذنب الخِطْئ والنسيان
يا خالق الأكوان في معراجها
كمتعرج الأرواح بالأبدان
وحبا في نبيه صلى الله عليه وسلم الذي قلت مناجيا له:
إني أحبك لا الدنيا بأكملها
في بعض حبك لا روحي ولا جسدي
إني أحبك في سري وفي علني
ما كان ضرك لو عجلت بالمدد
فأغث حفيدك وارو مهجة ظمئت
يا أكرم الخلق قد همت فما جلدي
وحبا أصحابه رضوان الله عليهم الذين لكم كتبت عنهم وقلت بصوت سيدي مصعب بن عمير الشهيد البطل ورسول رسول الله إلى المدينة قبل الهجرة:
أنا لا أبالي بكثرة الأعداءِ
فالأرض أرضي والسماء سمائي
والسيف قلبي والزمان مطيتي
والله ربــي يستجيب دعائي
إن قيدوني فلن تقيّد صرختي
أو يقتلوني فلن تضيع دمائي
أو يعذلوني فكم يخيّب عاذلي
أو يخذلوني فلن يخيب رجائي
لي من إلهي كل سر ورؤية
لي من حبيبه حبُّه وولائي
ربي اجتباني لكي أكون سفيره
أدعو لدين الله في الأنحاءِ
بشرى بأحمد بالنبي المجتبى
عبد الإله وسيد الكرماءِ
هو ذا محمد للضياء يقودنا
للـنور للإيمــان للعلياءِ
سبحان من بعث النبي بهديه
ليَبِين أهل الموت والأحياء
موتى بكفر القلب بعد جحوده
جاؤوا كما الإسفنج فوق الماءِ
يتقاذفون ويقذفون بغيهم
لا يرعوون ولا يعـون ندائي
ناديتهم يا قوم إنه ربكم
الله أوحد خالـق الـــبيداءِ
والنجم والآفاق والكون الذي
يتـلو كـلام الله كــل مساءِ
يا قوم إن محمدا لنبيكم
وشفيعكم في العسر واللأواء
فتعجبوا قد كنتَ أجملَ يا فتى
رخص الحياة مرغّد النعماءِ
واليوم تترك دين قومك والورى
كي تنضوي في زمرة الضعفاءِ
وتذوق ضنك العيش يلعنك العُلا
هبل العظيم ومعشر الحكماءِ
يا أيها السفهاء يقطر غلكم
من كل قلب مــدلَج بريـاءِ
تتضاحكون وفي الجوارح غصة
فتضاحكوا يا معشر السفهاءِ
هبل الشقي وليس يغني نملة
كـذب تسربل في خيوط دهـاءِ
إن كنت في شظف وفقر مدقع
ذي جــنة الفردوس للـفقراء
والقصيدة منشورة ابحث تجدها، وكنت أعني كلامه ضمن حال لي ردا على من هددني بالقتل حينها وحاول والله شاهد ومن عرفني يشهدون،ولم نقبل الإغراء بالمال ولا خفنا التهديد بالقتل، كما أعنيه الآن وأنت تحرض على قتلي وقطع يدي وقدمي أو نفيي، ولربما لو فاوضت أسيادك بما علمني الله لأعطوني أضعاف ما أعطوك ولنفوك أنت ولكني شريف عفيف وأنت ما تعلم عن نفسك ويعلم الله جل في علاه.
بل وحبا لوطني تونس التي قلت عنها أيام الجمر حين كان أمثالك لا يجرؤون على قول كلمة:
يا تونس الأحرار والأمجاد
حياك بالأشعار حرف الضاد
لا تعجبي إن جاء صوبك عاشقا
فيض الحروف بصبوة الأجداد
يا تونس الخضراء رغم جراحنا
وتألب الأعداء والحساد
سنظل فيك الروح إنك روحنا
والروح منا لحبك المتمادي
هذي فلسطين الأبية أشهدت
رب السماء وصفوة الأشهاد
الليل يذهل حين يبصر عشقنا
والشمس تشرق من ربوع بلادي
وحبا لبيت لفلسطين وبيت المقدس التي قلت عنها:
إلى قاف القداسة عني شعري
ومن دال الدموع له رداءُ
ودال للدلالة عن حنيني
ودال الدين والداعي سواء
وسين السيف ينضى للجهاد
وسين السلم يخنقه البكاء
وسين سماء ربي والسلام
على قدس القداسة يا سماء.
ولو فصلنا كل ما كتبنا عن أمتنا وعن بلادنا وعن ربنا ونبينا وعن الصحابة والتابعين والصالحين لكان هذا سفرا مجلدا، فيا من لا تعرف أقدر الرجال وسر آل البيت وحقيقة التونسي الحر ولا تعرفني تعلم قبل ان تتكلم كي لا تورط نفسك وتضع في فم النمر رأسك.
فإن قدرت بين ما كتبت أنت في المناجاة والحب ام تبدع في التبديع والسخرية والكره، وأرنا ما لك من تفكير أم أنت بوق للتكفير، وأبن حبك لتونس وللقدس
التي نحن من جندها وأن جند لعدوها، وما أراك كتبت عنها كلمة ولا ينبغي لك ولا تستطيع فقد حرمك مرض قلبك.
لا أقول أني بطل، ولا أدعي أن احطت بكل شيء علما، فأنا مواطن من تراب هذه البلاد، من زيتونها وريفها ونبضها ونزيفها، شاب أخطأ وأصاب، وأذنب ثم تاب، ويسأل الله الستر وحسن الخاتمة والموت على كلمة الحق وفي سبيل الحق ولا يخاف حين موت ولا يخشى في الله لومة لائم.
ولكن لن أصمت من أجل ديني وعقيدتي وبلادي وشعبي، وسأنطق حبا، وغيرة أيضا، وأريد أن أرى كل التونسيين إخوة مهما كانت أفكارهم، وكما لم أقبل أن تتحول تونس إلى صهيونية ماجنة، فلن أقبل أن تتحول إلى وهابية مظلمة، فلا لسلخها بالصهينة، ولا لمسخها بالوهبنة.
من اراد ان يناقشنا علميا فحيهلا، ومن أراد أن يتحاذق فليصمت، ولا أريد الدفاع عن ذاتي رغم بياني السابق وذكر بعض مما فعلت لأن كل كلمة ثابتة وما لم يثبت بعد سنثبته مع الأيام بالعمل الدءوب الهادئ ونشر مختلف البحوث وإظهار جميع الحجج.

سيكون البيان الآن ردا على دعي بني وهبان، والذي اعترف لي وهو يهاجمني ويحرض على تنفيذ عقوبة الله علي، اعترف بأني ذو علم وبيان وحذق لسان، لكنه أنزل الآيات والأحاديث كما أنزل الشيطان مثال الأفضلية بين النار والطين فصار طريدا رجيما.
ونبدأ بقوله سبحانه في سورة الحجرات: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)”
ثم قوله جل في علاه في سورة البقرة: ” وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)”.
ونختم بقوله سبحانه في سورة محمد: ” أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)”
فهل هذه الآيات يا أصحاب النظر، بما تعلمون من أدلة فيما يحدث في تونس اليوم، أصدق توصيفا والتصاقا بمن اتهمني بأني قاطع طريق، وبمن أمر ضمنيا بقتلي، وحوّل الأمر إلى صراع شخصي، واتهمني بجهل الفرق بين السلفية والوهابية وهو يعلم أنه يكذب، هل هذه الآيات أدق وصفا له وأكثر انطباقا، أم ما ذكر من آيات هي أولى بي وصفا وحالا وحكما حين قال وهو يعنيني مباشرة: ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)” سورة المائدة.
سبحان الله، حفيد رسول الله ومادحه ومحبه يقال أنه يحارب رسول الله، ومن يبدّع المحتفل بمولده ويخالف سنته ويتبع من حاربوا المسلمين وقتلوهم وحاربوا آل البيت وقالوا في رسول الله كلاما تقشعر له الأبدان، ومن سخر من علامة من آل البيت أمام الملايين مباشرة ثم رجع فاتهمه بالضلال وهو رجل شريف ومن سلفنا الصالح له علينا الاحترام بل وفي مدينته الأصلية، من فعل ذلك لا يحارب الله ورسوله، سبحان الله بأي ميزان توزن الأمور وبأي قياس تقاس.

فيا من لا عقل لك لتفكر، ولا فهم لك لتتدبر، ولا قلب لك لتستجلي وتبصر، هل تعلم في أي مأزق وضعت نفسك، وفي أي ورطة ورطك يا مسكين حمقك؟؟
تقول أني قاطع طريق وأن عمر المحجوب يدعو إلى الشرك، من أنت، من علمك، من منحك التفويض لتتكلم، ومن منحك المسجد لتخطب فيه؟؟؟
يا من يدعي أني من أهل الحرابة، ويُنشب في الحق حرابه، ويلبس بالباطل ثيابه، ويخفي إفكه وكِذابه، ويا من أرسلك من أرسلك بعد خوف أصابه، إذ أفقدته ثورة شعبي عقله وصوابه، فحثا على رأسه ترابه، وبعث في وطني كلابه، وأرسل في الناس سرابه، ويا من أنت في عين الحق أهون من جناح ذبابة، هل رجل من آل بيت الحبيب تدعي أنه عدو لربه ورسوله، وهل تونسي حر من تتهم بأنه قاطع طريق، فمن قطع على الحق طريقه، ومن كتم الحق وزيف الحقيقه، ومن فُتن بالمال واتّبع بريقه، ومن سطا على المسجد سطوا، وليس له في العلم باع ولا ذراع، ولا دليل يطاع؟؟
أنت يا من تنطق إفكا، وتقول زيفا، وتحرف الحق حرفا حرفا، وتتكلم عن الخرافة وكلك خرافة، فأي رب تعبد، المتنزه عن المثيل والشبه والأين والحيز والكيف، أم رب متجسد بيد هي اليد وساق هي الساق في جهة القبلة جالس على كرسي ينزل بذاته إلى السماء الدنيا؟؟؟
ولا أريد أن أطيل في نقاش عقيدتك وعقيدة أسيادك الفاسدة، ولا في تقديم الأدلة على أن السلفية قُصد ها الوهابية وأنها فرية ابن عبد الوهاب وريث الخوارج وأن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الإباضي الذي تلقى العلم في القيروان وشُهد له بالعلم والعدل وكان الحاكم الثاني للدولة الرستمية سنة واحد وسبعين ومائة للهجرة (171 هـ) حين توفي أبوه مؤسس تلك الدولة وهو عبد الرحمن بن رستم، تلميذ مسلم بن أبي كريمة، ولم يكن عبد الوهاب ابن رستم قاطع طريق ولم يحارب أهل المدينة كما فعل الضال محمد بن عبد الوهاب، بل كما ورد ذكره في كتاب الأئمة الرستميين لابن الصغير، فقد كان عالما وفقيها، والإباضية ترجع لا لابن اباض المتكلم بل لابن ابي كريمة العلامة وقبله للتابعي جابر بن زيد وهو محدث وفقيه وإمام من أئمة الحديث من أخص تلاميذ ابن عباس، ولكن غلبت تسمية الإباضية.
والدولة الرستمية كان مقرها تيهرت أو تيارت اليوم وهي في أرض الجزائر، أسسها عبد الرحمان بن رستم سنة مائة وستين للهجرة (160 هـ)، وكما قلنا كان بعده ابنه عبد الوهاب واقرأ التاريخ لتفهم واقرأ قول ابن الصغير المؤرخ: . عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن، ثاني الأيـمَّة الرستميـِّـين، كنـَّاه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية.
تلقَّى العلمَ بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم. عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضيـَّة بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد.
عالم متضلِّع من أكبر علماء زمانه، اشترى وقر أربعين بعيرًا من الكتب من البصرة، فلمَّا تصفَّحها وقرأها وأتمَّها قال: «الحمد لله الذي علَّمني كلَّ ما فيها من قبل، ولم استفد منها إلاَّ مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسًا».
وقد تصدَّر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة، وتخرَّج على يديه خلق كثير، منهم ابنه أفلح، فضلاً عن كثير من علماء نفوسة، حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامـَّة، وتذكر بعض المصادر أنـَّها في فقه الصلاة.
كان تاجرا بارعا،لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاَّه بعد ذلك، عن المطالعة، فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابًا ينظر فيه.
وثم ولي بعد عبد الوهاب ابنه وتلميذه الأفضل أفلح العلامة وكان كما قال عنه المؤرخون: كان قبل أن يتولى الإمامة قد عقد بين يديه ثلاثة حلق هي علم الفقه والكلام واللغة العربية اخذ العلم عن أبيه وجده ومن عاصرهم من كبار العلماء حتى بلغ درجتهم وتفوق على بعضهم ، انفرد بأقوال في علم الكلام واعتبر من اجلها إماما وقد ترك افلح العديد من الرسائل كما أن له اهتمامات بالحديث وروايته جمعت في معتمد الإباضية في الحديث لم يمكن شاعرا بقدر ما كان ناثرا وخطيبا لامعا، ولعل عهده يعد أرقى عصور الدولة ثقافة وفكرا عرف في ميدان الشعر بقصيدة رائية يتيمة يحث فيها على طلب العلم واكتسابه ويبجل فيها العلم والعلماء ويحط من قيمة الجهل والجهلة ، لكن شعره كشعر كل الفقهاء يغلب عليه الطابع التعليمي
يسمى أتباعه بالوهب ومنهم في جربة وليسو الوهابيون.
أما ابن عبد الوهاب الضال فاقرأ تاريخه الدموي وما فعل وتعلم يا جاهل قبل أن تهذي بما لا تفهم أو تكذب على الناس فالتونسي مثقف ويقرا ويمكنه أن يتبين زورك وتدليسك، فأين الدولة الرستمية من هرج ومرج الوهابيين وقتلهم للناس حتى قتلوا كل آل غالب الشريف وهو من نسل النبي فذبحهم ذبحا وحتى سمع رجلا يصلي على النبي بعد الآذان فرماه من فوق الصومعة وحتى قالوا عن المصلي على الحبيب بعد الآذان قولا ترتج له السماء، وكان جاهلا متطاولا وسفاكا قاتلا، مجسما لله فاسد العقيدة، صنيعة مستر همفر، ومذكراته موجودة ويمكن البحث والتيقن، وحتى بلغ الأمر هدم بيت النبي الذي ولد فيه وبيته الذي عاش فيه، وحتى نحر الناس في الكعبة وفي المدينة وفي الشام واليمن وكربلاء، وحتى غزا المسلمين واستحل دماءهم وأموالهم واستحيا نساءهم وجمع من حوله كل قطاع الطرق مثلما جمع أمثالك من ورثوا حقد على المسلمين وعلى آل البيت وعلى أهل تونس خاصة، وحتى وحتى والكلام طويل نعرفه بالتفصيل ولنا عليه ألف حجة وألف دليل، فلماذا تصب حقدك على تونس وعلى كل من كان في المغرب العربي وتحول وجهة التاريخ لتنسب الوهابية إلى رجل كان تلميذ القيروان وحكم دولة في المغرب العربي، فهل قلبك الوهابي اصطبغ بنقمة ابن باز وبحقد ابن عبد الوهاب على أهل المغرب العربي المسلم عامة وعلى أهل إفريقية خاصة لأن سيدي عمر المحجوب غلبه ولأن علماء إفريقية صفعوا جله وردوا كيده ولأن هذه البلاد لم تخضع لهم ولأن الله أظهر منها ثورة ستهد عروش الغاشمين فخاف من خاف وارتعب من ارتعب؟؟
فهذا لنوضح حقيقة زيفك في أمر الوهابيين الخوارج، وليس الكلام كلامي بل كلام كبار علماء الأمة الذين لا أدعي رغم علمي أني منهم وتسخر أنت رغم جهلك من كبارهم، وما بياننا عن الإباضية إلا للدفاع عن الحق وما اختلافنا معهم إلا في أمور ولكن تعايشوا معنا ومنهم تونسيون يعيشون في أمان ولا يبدّعون عقيدتنا أو يجاهرون بحربنا ونبقى على عقيدة الأشعري ومذهب مالك وعلى طريقة الجنيد السالك كي لا تجد ماء عكرا تصطاد فيه وتلك حرفتك وحرفة أمثالك من الأشباه.
واعلم ذان للصوفية سرا ومددا وأن لأولياء الله كرامة عند الله وأنك جاهرت كما جاهر شيخك بحربهم وأنك إن حاربتهم غلبوك وأن عاديتهم دمروك، وأن كل صوفي في تونس وهم كثير وكثير سيصفع جهلك وكذبك وغرورك وغرور من تواطأ معك ومن بعثك ومولك وغوّلك وحوّلك مما تعلم كا كنت عليه إلى شيخ من شيوخ الإفك، وأن الشعب التونسي العظيم، الذي تستهين برموزه وبطباعه وعقيدته ويأتي الحمقى من كل مكان ليدعوا أنهم قادمون بالإسلام ويسخرون من رجاله الأبطال وحرائره الأبيّات، سيغلبك ويغلبهم كما غلب الطاغوت من قبل وكما صفع كل باغ وكل مدع، وأن تونس لن تصبح وهابية كما أفتى مفتيها وكما حكم قاضي قضاتها المحجوب، وأنها كما قال عنها وليها الصالح العلامة محرز بن خلف: تونس أرض اللطف، تونس كسارة الجبابرة، فادرس التاريخ يا جهلان كي تعلم في أي إطار قيلت وماذا فعل الله بأعداء تونس حين دعا عليهم سيدي محرز قدس الله سره، وبلى أنا صوفي حد النخاع، كي تجد سبيلا آخر لتكفيري.
فيا أيها الظالم لنفسه، والظالم لنا، إليك خلة في أبيات من الشعر كتبتها منذ سنين في مقام شبيه بهذا وإن كان خصمي حينها أشد منك بأسا وأمكن مكرا وأحقد صدرا:
أيا باغ مخاصمي وساعي
تربّص لا ترم في الحرب باعي
فقد يخفى عن الأغيار سري
ويغري الرمز منه ذوي الخداعِ
وقد يُغويك ما أُسمعت عني
وما عين الحقيقة كالسماعِ
انا النمر الذي خُبّرت عنه
أدك بمخلبي أرض الضباع
وأزأر في الظلام بصوت حق
وأرسل نظرتي مثل الشعاعْ
وأمشي في وطيس الحرب فردا
فتندكّ القلاع على القلاعِ
أقدس كل مغوار وشهم
وأعشق ذكر صولات السباعِ
وأعلم أن طعم الموت عذب
إذا اجتمع الشجاع مع الشجاعِ
ألا وإن معي لشجعانا، مالكية أشعرية صوفية فرسانا، قد زادهم الله إيمانا، وحلاهم عرفانا، فكفاك يا هذا زورا وبهتانا، فكم من طاغ قبل أتانا، وباغ عادانا، ففر خسيسا جبانا، أو مكث ذليلا مهانا، وإن الله لنصرة دينه اجتبانا، وعلى منهج الحق ارتضانا، وإنك يا دعي بني وهبان لمردود كيدك في نحرك ومن كان معك متآمرا ثعلبانا، ومنافقا ثعبانا، وداعما فتانا، فاحذر فقد أتينا من الله بيانا، ومن فضله برهانا، وفصاحة ولسانا، نذب به عن الحق ذبا، وإن بنو خير نبي اتخذه الله حبّا، فكنت لجدي وسيدي خادما ومحبّا، وكان القرآن لصري طباّ، ولذنبي ماحيا إذ استغفرت الله وما أنكرت ذنبا، فلا تستخفن بأهل إفريقية أيها المهدد لنا، ولا تستخدم إخوتنا في حرب خاسرة حقيرة تفرق بين التونسي والتونسي، فهم ولئن اتبعوا زيفك إخوتنا ولا نريد لهم إلا الخير ونحبهم ونشفق عليهم من شرك وشرور أمثالك جعلت الله سبحانه حاكما بيني وبينك وإني لخصمك يوم القيامة مع سيدي عمر المحجوب الشريف وكل علماء الزيتونة والقيروان الذين أهنتهم وكل مالكي وأشعري وصوفي كفرته وكفره شيخك فكن مع ابن عبد الوهاب وابن باز والألباني وساكون مع العلوي المالكي وغالب الشريف والأشعري ومالك وكل من قتل بنو وهبان ومن كفروا ظلما وعدوانا.
واعلم اني لا أكفرك ولا أفتي في أمرك فهنالك من هم أعلم مني وهم أولى بالرد عليك شرعا، وإنما رددت ذوقا، ولست عدو السنة يا من افترستك ضباع الحمق تعول في رأك وقلبك ونفسك، فليست السنة فقط ما شكلا بل هنالك سنة القلب والعقل والروح والجسم والقول والفعل، أو يكون كل تونسي على شكلي اليوم وعبر التاريخ كافرا عدوا لسنة النبي داعيا للبدع، وهم كثير وكثير وكثير ما فيهم مخنث ولا ديوث، بل سباع وليوث كما أظهرت ثورتهم وأسود كما أبانت سورتهم وهم من أرعبوا أعداء الدين وجاهدوا في سبيل الله منذ أكثر من ألف عام، فمن منا داع للفتنة والبدعة والتكفير والقتل والظلام، ومن منا اللعان الساخر الأفاق الكذاب الشتام، ومن منا قاطع الطريق إلى الله ذي الجلال والإكرام؟؟
وفي رسالة سيدي عمر المحجوب بيان لمقام أهل المغرب وثباتهم على الحق ولشجاعة أهل إفريقية ومقامهم، وفيها رد عليك وعلى شيخك الضال ومن لف في لفيفه الهزال وفكره الدجال ولبوسه المحتال وسمه القتال وشره المنهال، ألا خاب فما نال فكم سمم وكم ذبح وكم اغتال، وكم كذب على الله الكبير المتعال.
وإني لرجل ذو أدب، ولولا ذلك لأسمعتك ما لا يخطر ببالك، وما يكرهك في حالك، ويشكك في مقالك، ولا أحب أن أجعل أمرنا شخصيا، فلست لي كفأ ولا ندّا، ولا أجد لجدالك بدّا، فاتق الله ولا تكن للحق ضدّا، وللإسلام لدّا، ولا تصدنّ عن الحق صدّا، فيمدد لك الله في العذاب مدّا، ويجعل لك من بين يديك ومن خلفك سدّا، فلا تسطيع فصلا ولا وصلا وردّا، فثب قبل فواتك، وهد قبل مواتك، وأفق من سباتك، فقد بدا للناس غباؤك، وامتلأ بالباطل وعاؤك، وانهتك في السوء رداؤك، وانكشف للكل رياؤك، وخاب في الخلق رجاؤك، ورد على وجهك دعاؤك.
لن أزيدك أكثر من هذا، لأن ما بيني وبينك شتان، فأنا أتكلم حبا لديني ومذهبي وعقيدتي ووطني ودفاعا عنه، فحبا في من تتكلم ودفاعا عن ماذا؟؟ وبأي حجة وبرهان تنطق يا هذا؟؟؟؟؟

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: