موقع اسلامي يهدم لنشر قيم الاعتدال والسماحة والوسطية والتعريف بعلماء تونس وموروثهم العلمي

ميراث المرأة في القرآن الكريم عدل ومساواة

إعداد الدكتور :عبد الباسط قوادر: أستاذ فقه الوصايا والمواريث بجامعة الزيتونة
وعضو بالمجلس الإسلامي الأعلى

0

بادي ذي بدء قبل الخوض في ميراث المرأة في القرآن الكريم حري بنا بيان معنى علم المواريث والفرائض،والمصطلحات ذات الصلة،وإبراز المعايير المعتمدة في توزيع أنصباء الورثة وخاصة المرأة، وتقديم جملة من الأمثلة لميراث المرأة في القرآن الكريم دحضا للشبهات وتأكيدا لعدالة الإسلام في تقسيم التركة وتجليّة الغموض لدى الرأي العام .ورفعا لكل التباس.
فعلم الفرائض أو المواريث هو علم يبحث في من يرث ومن لايرث ومقدار كل وارث وقد وصفه ابن خلدون بأنه فن شريف لجمعه بين المعقول والمنقول والوصول به إلى الحقوق في الوراثات بوجوه صحيحة يقينيّة .
وسمي بعلم الفرائض لكثرة دوران الفرض (مثل النصف2/1 والسدس6/1،والثلث3/1)على ألسنة أهله
وعلم المواريث علم مركب من فقه وحساب، وهو علم قرآني قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الحاكم وصححه النسائي: تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس،وتعلموا الفرائض وعلموها الناس،وإني امرؤ مقبوض وأن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما.
وروى الدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعلموا الفرائض وعلموها فإنّها نصف العلم،وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي.
وهو الفريضة التي ينظم بها الإسلام انتقال الثروة وحسن توزيعها بعد وفاة صاحبها إلا انه ظهرت في الأيام الأخيرة بعض المبادرات التشريعية المنادية بطرح جديد في تقسيم التركة على الورثة مستهدفة نظام الإرث الشرعي بنظام آخر يحل محله نظام يضعه الإنسان والذي أعتبره بالا نظام لما سيمثله من أخطار وخراب ودمار وإرهاب على الفرد أولا وعلى الأسرة والمجتمع ثانيا.
ذلك أن تشريع الميراث في الإسلام ارتبط بالأيمان بوحدة النوع الإنساني مما يجعل المسلم ينأ بنفسه عن الأنانية والأثرة والانغلاق ، إذ أن البديل لوحدة النوع الإنساني هو الصراع والإرهاب وكل ما يترتب عليه من تدمير وإهلاك للنفس والأموال والثمرات قال الله تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ،وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) سورة النساء الآية 1
هذه الدعوة والتربيّة على وحدة النوع الإنساني و كونيته التي تؤسسهما هذه الآية تجعل المسلم امرأة أو رجلا، اللذان يلتزمان بنقل ثروتهما إلى أسرتهما الضيّقة مبرآن من الأنانية ضد الآخرين لأنهما يؤمنان بان الناس جميعا من أصل واحد إلا أن البعض لم يع حكمة رابطة الدم فأسالوا دماء بعضهم البعض تحت رايات سوداء فتحول الدم من دم رحم ورابطة إلى دم ثأر. وما الميراث إلا تصرف في الثروة التي رزقها الله سبحانه وتعالى للإنسان لذلك اقترن مبدأ الملكيّة بالاستخلاف عنه سبحانه هذا المبدأ يعني أن ملكيّة الإنسان للثروة ليست ملكيّة أصليّة وإنما هو مستخلف فيها،وأن التّصرف في هذه الملكيّة بعد وفاة صاحبها يكون للمالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى

معايير توزيع التركة (الميراث) بين الورثة ومنابتهم

ان المعيار الأساسي المعتمد في توزيع المنابات بين الورثة هي قوة القرابة ودرجتها بالإضافة إلى النسب(الزواج)
البنوة( الابن، والبنت -وابن الابن،وبنت الابن)فالنبت في هذا المثال أقرب للميت من ابن ابن وبنت الابن ويعبر عنهم بالفروع (أي فروع الميت)

  •  الأبوة ( الأب- الأم – الجد – الجدة لأب- الجدة لام) ويعبر عنهم بالأصول ( أصول الميت)
  •  الأخوة( الأخوة الأشقاء – الإخوة لأب – الإخوة لام – أبناء الإخوة الأشقاء – وأبناء الإخوة لأب )ويعبر عنهم بالحواشي وهم الذين يحيطون بالميت ويعبر عنهم كذلك بالكلالة
  •  العمومة ( العم الشقيق- العم لأب- وأبناء العم الأشقاء – وأبناء العم لأب)
    فالوارث يتصل بالميت بواسطة أو بغيرها مما ينتج عنه أقسام ثلاثة
  •  أشرفها وأعلاها الاتصال الحاصل ابتداء من جهة النسب ذلك هو قرابة الولادة ويدخل فيها الأولاد والوالدان
  •  وثانيهما الاتصال الحاصل ابتداء من جهة الزوجية وهذا القسم متأخر في الشرف عن القسم الأول لان الأول ذاتي والثاني عرضي والذاتي اشرف من العرضي
  •  وثالثهما الاتصال الحاصل بواسطة الغير وهو المسمى بالكلالة وهذا القسم متأخر عن القسمين الأولين لوجوه منها
  •  إن الأولاد والوالدين والأزواج لا يعرض لهم الحرمان بالكلية من الميراث أما الكلالة(الإخوة) فقد يعرض لهم الحرمان بالكلية
  •  إن القسمين الأولين ينسب كل واحد منهما إلى الميت بغير واسطة والكلالة تنسب غلى الميت بواسطة والثابت ابتداء اشرف من الثابت بواسطة
  •  وثالثهما أن المخالطة مظنة الألفة والشفقة وذلك يوجب شدة الاهتمام بأحوالهم فلهذه الأسباب وغيرها أخر الله تعالى ذكر ميراث الكلالة عن ذكر القسمين الأولين فما أحسن ذا الترتيب وما اشد انطباقه على قوانين المعقولات

ويستحق هؤلاء الورثة حصصهم من الميراث إما بالفرض وهو سهم محدد ومقدر وهو حصة نسبية معينة مثل النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وثلث الباقي
وإما بالتعصيب وهو غير مقدر بنسبة معينة فالوارث بالتعصيب قد يحصل على كل الميراث إذا لم يوجد صاحب فرض مثال ذلك مات رجل وترك ابنا واحدا فهذا الابن يرث كل التركة أما إذا وجد معه صاحب فرض مثال ذلك مات وترك زوجة وابنا الزوجة ترث الثمن والباقي يذهب إلى الابن ومن الورثة من يجمع في بعض الحالات بين الفرض والتعصيب مثل الأب مع البنات
ونعني بقوة القرابة منهم أقوى قرابة للميت فالأبناء أقوى قرابة من الإخوة ومن الإخوة من هو اقرب من غيره إلى الميت فالإخوة الأشقاء اقرب إلى الميت من الإخوة لأب ذلك أن الإخوة الأشقاء يتقربون إلى الميت من جهة الأم والأب في حين الإخوة لأب يتقربون إلى الميت من جهة الأب فقط
فالمعيار في توزيع المنابات ليس مبنيا على أساس الجنس كما يعتقد البعض بل القرابة والحاجة لقد جاء نظام الإرث في الإسلام مراعيا لصلة القرابة وهو ما يتفق مع الفطرة الإنسانية ورغبات المورث الجامع للثروة والكادح في كسبها وهو موقن بالموت وترك ما جمع ولكنه موقن أن المال سيؤول إلى اقرب الناس إليه وأحبهم له فهم العون له ماديا ومعنويا ويرثهم ويرثونه وينفقون عليه ان احتاج فكان الإرث لهم جزاء وفاقا والغرم بالغنم
لكن الورثة ليسوا سواء قطعا فيقدم الأقرب والأقوى وان استوى القرب والقوة فقد اثبت الشرع الحنيف التفاضل بينهم ولم يأت ذلك عبثا أو فوضى بل لعدالة وحكمة ربانية ومقصد شرعي فجاء التفاضل على أساس الحاجة فالبنت أكثر حاجة للمال من الأب والأم فهما قد قضيا شطر عمرهما وزيادة وجمعا الثروة فتقل مطالب الحياة أمامهما في حين البنت في الغالب في مقتبل العمر ترهقها المطالب وتستعد لبناء المستقبل وتواجه المصاعب وأمامها مسؤوليات جمة فالحاجة إلى المال ليس للاستهلاك فحسب وإنما لتبدأ به نشاطها الاقتصادي الاستثماري وبعث المشاريع الخاصة
كما أن من المقاصد الشرعية المستنبطة من فريضة الميراث في القران الكريم مقصد توزيع الثروة وتفتيتها وتداولها (وتونس بلد المقاصد) ذلك أن المبدأ الإسلامي في نظام الإرث مؤسس على توزيعه على أصحاب الفروض والعصبات من الأقارب إذ يستحق كل وارث حصته ومنابه من التركة ويستقل به بنفسه ويتصرف في كما يشاء في الإنفاق والتبرع والتعامل والاستثمار مما يؤدي إلى توزيع الثروة وتقسيمها وتفتيتها إلى حصص كثيرة ولا يتركها مكدسة في يد واحدة أو وارث واحد وهذا التوزيع يقلص من طغيان الرأسمالية الكبيرة التي قد تؤدي إلى الاستبداد والأثرة وهكذا كلما تجمعت الأموال وتكدست بيد شخص سرعان ما تتوزع من جديد بعد وفاته بما يقارب بين الورثة من جديد ويعضد هذا المقصد تشريع الزكاة والصدقات في مد يد العون لأوسع طبقة في المجتمع من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وما أكثرهم بعد الثورة كم نحن في حاجة إلى سن قوانين من نواب الشعب تخدم هؤلاء المحتاجين عوضا عن عزعزة اعتقادهم وبث الفرقة بينهم وشغلهم عن مشاكلهم الحقيقية من فقر وجهل ومرض وبطالة من لهؤلاء الأربعة الراعية للإرهاب هذا وتجدر الإشارة أن أحكام الإرث ثابتة لا تتغير ولا تتبدل كما يعتقد البعض مع تغير الأزمان والأماكن والأشخاص كما الحال بالنسبة للقانون الوضعي لأن الله تعالى تولى تحديد هذه الأحكام وبيان مبادئها ومطلقاتها ومعظم تفصيلاتها بنص القران الكريم القطعي الدلالة والثبوت (انظر آيات المواريث في سورة النساء) حيث جاء علم المواريث شبه كامل ومفصل في القران المجيد فكان أول علم كامل نشأ بين العلوم الإسلامية والشرعية من فقه وأصوله وعلوم القران وتفسيره وعلم الحديث وسيرة واللغة العربية من نحو وصرف وتاريخ ومنطق وفلسفة والسبب في ذلك إن الإرث شرعا معتمد على أسباب ثابتة مطردة لاتتغير ولا تتبدل كالزوجية والأبوة والبنوة والأخوة والعمومة والقرابة كما إن تحديد الانصباء والفروض لامجال للعقل بإدراكه وهنا اسأل من يريد تغيير هذه المنابات لو مات شخص وله أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لام كيف توزع التركة بينهن دون الرجوع إلى القران الكريم مع ذلك فان الكثيرين حتى لو رجعوا إلى القران الكريم لن يصلوا إلى حسن توزيعها (اختبرك أيها القارئ الفاضل لتسعى إلى تعلم هذا العلم)
كما إن من خصائص نظام الإرث في الإسلام ومبادئه الأساسية أنه نظام إجباري بعد وفاء الديون وتنفيذ الوصية حيث ألزم الشرع به الناس ولم يتركه لحاكم أو قاض أو نائب أو فقيه أو فيلسوف أو إعلامي أو سياسي ولا يحق للمورث أن يمن احد الورثة من ميراثه كما إن الإرث ينتقل على الورثة جبرا عنهم وتنتقل الملكية حكما وفرا بمجرد الوفاة إلى الوارث ومن أراد التعفف أو عدم الاستفادة من حصته فله أن يتبرع بها إلى من يشاء من سائر الورثة أو بقية الأقارب أو المصالح العامة وله الأجر والثواب بهذا التبرع والعطاء
فقول تعالى (نصيبا مفروضا)فيه إلزام في الميراث حيث انشأ واقعا متميزا عن واقع النظم الأخرى التي جعلت الميراث قائما على الاختيار كما يدعي البعض إلى تمريره في شكل قانون ( جعل نظام الميراث وخاصة المنابات وتقسيمها اختيارا للورثة وهذا مخالف لقوله تعالى (نصيبا مفروضا) فالإلزام في الميراث جنب المجتمع المسلم الصراع حول توزيع الثروة بينما الاختيار في الميراث تترتب عليه صراعات مدمرة للأسرة وللمجتمع فكان التفضيل والتقدير والإلزام في الميراث على خلاف اغلب أحكام المعاملات المالية وغيرها سيقت في القران الكريم بصيغة الإجمال والكلية حتى إن الله لما فصل أحكام المواريث قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله تولى قسمة الفرائض بنفسه
هذا الإلزام جاء صريحا في قوله تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) فالميراث في القران الكريم موصية من الله وهو بديل لميراث وهو وصية من إنسان حيث إن الناس يتوارثون بوصية يضعونها فجاء القران الكريم بميراث يبدأ بالإخبار بان هذا الميراث يخضع لوصية من الله هذه المقابلة تحمل ابلغ أسلوب للإقناع و أكفاه بالالتزام بنظام الإرث الإسلامي إن الذين يرفضون توزيع المنابات المضمنة في آيات المواريث يكونون في حقيقة الآمر معتبرين وصيتهم مقدمة على وصية الله ولا يقول بذلك من يؤمن بالله فالآية تحمل قيمة إيمانية عقدية تجعل الالتزام بالميراث في القران الكريم عنوانا للإيمان بالله وذلك بالالتزام بوصيته وإبطال وصية الإنسان لأنه تعالى ارحم من الوالدة بولدها قال عليه الصلاة والسلام الله ارحم بعباده من هذه بولدها هذه الوالدة التي أصبحت وراثة بعنوان الزوجة والأم والبنت والشقيقة والأخت لأب والأخت لام بعد أن كانت جزءا داخلا في متاع الورثة فأصبح حظها في القران الكريم أهم من حظ الذكر بعد ما كانت مهضومة الجانب عند أهل الجاهلية حيث صار الإسلام ينادي بحظها في أول ما يقرع الأسماع فقد علم إن قسمة المال تكون باعتبار عدد البنين والبنات ولا يمكننا معرفة مناب الذكر إلا بعد معرفة مناب الأنثى فأصبح مناب الأنثى الأصل يقاس عليه مناب الذكر والأصل مقدم عن الفرع أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها
هذا وان قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين قاعدة قرآنية ليست كلية وإنما هي أغلبية لا تنطبق على كل حالات الميراث بين الذكر والأنثى مناصفة إذ إن هناك أربع حالات ترث فيها المرآة نصف الرجل مثال ذلك مات وترك بنتا وابنا البنت ترث ثلث التركة والابن يرث الثلثين تعصيبا ويسمى هذا النوع من التعصيب التعصيب بالغير وضابطه أنثى مع ذكر بشرط أن يكونا من نفس الجهة والدرجة (البنوة)
الحالات التي ترث فيها الانثى أكثر من الذكر (خمس وعشرون حالة مثال ذلك)
– مات وترك أما وأخ لام الأم ترث الثلث والأخ لام يرث السدس
-ماتت وتركت بنتا وزوجا البنت ترث النصف والزوج يرث الربع
– مات وترك شقيقة و أخ لام الشقيقة ترث النصف والأخ لام يرث السدس
– الحالات التي تحجب فيها الأنثى الذكر حجب إسقاط أي تمنعه من ميراث (تسع وعشرون حالة)
– البنت تحجب الأخ لام
– البنت مع الشقيقة تحجبان الأخ لأب
– الحالات التي يحجب فيه الذكر وترث الأنثى دونه (خمسة عشر حالة)
مات وترك بنتا وابنا وشقيقا فالابن يعصب البنت للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجب الشقيق حب إسقاط فنا البنت وارثة والشقيق غير وارث
– الحالات التساوي بين الذكور والإناث ( خمس وعشرون حالة)
– مات وترك أخ لام وأخت لام فهما يشتركان في الثلث وقسمتهم عليم تكون بالسوية لقوله تعالى(فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث)
– الحالات التي ترث فيها المرأة نصف مناب الرجل ( أربع حالات)
إن ميراث الرجال والنساء في الإسلام لا يقوم مطلقا على التفاضل بين الجنسين أو انتقاص للمرأة في الإرث أو احتقارا لها فلا مجال لوسوسة شياطين الإنس والجن والطعن واللمز والهزأ بتعاليم الإسلام وأحكامه ونحن نقول للمخالفين لنا في الطرح المنادين بالمساواة في الإرث نرد عليكم بأمرين لا ثالث لهما
– أن قاعدة للذكر بين حظ الأنثيين قاعدة قرآنية اخبر فيها الله تعالى أن أحكام الفرائض وعلى رأسها قاعدة التضعيف الذكوري من حدود الله ورتب عليها الجزاء في حالتي الطاعة والعصيان ومؤدى ذلك أن المسالة في ظاهرها واضحة لاتحتاج إلى تأويل أو قراءات مختلفة فكل شيء أورده السميع البصير الذي وصف نفسه بأنه عليم وانه حليم وقد تحقق لدى المفسرين والفقهاء وعلماء اللسان أنها من محكم القران لا من ناسخه ولا من متشابهه فتصبح من المسائل العقدية الإيمانية المقطوع بدلالتها وثبوتها
– وثانيها أقول لدعاة المساواة الظالمة انه أمامكم عقبة قانونية مفادها إن المشرع إذا سعى إلى حذف قاعدة التضعيف في الميراث بغاية تكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فانه سيجد نفسه محرجا أمام كم هائل من الفصول القانونية من مجلة الأحوال الشخصية والتي تكرس التمييز لصالح المرأة خاصة الفصول المتعلقة بالمهر ونفقة الزوجة ونفقة المطلقة والبنت غير المتزوجة إلى غير ذلك
– إن المساواة العادلة هي منح فرص الوسائل فلا يحرم إنسان ذكرا كان أم أنثى فرصته لإحراز القدرة التي تمكنه من النهوض بواجب من الواجبات ولا يحرم وسيلته التي يتوسل بها غلى بلوغ تلك الفرصة ما استطاع من وسائل السعي المشروع إن المساواة في الواجبات مع اختلاف القدرة عليها ظلم قبيح وان المساواة في الحقوق مع اختلاف الواجبات ظلم أقبح من ذلك لأنه إجحاف يأباه العقل وإضرار يحيق بالمصلحة العامة ما يحيق بمصلحة كل فرد من ذوي الواجبات والحقوق
لهذا لابد من وقفة تأمل وتبصر ومحافظة على الخصوصية التونسية ثقافة وديانة ولغة ومنهج حياة

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...