الشيخان: عبد الفتاح مورو ووجدي غنيم؟؟؟

0 52
أحدثت زيارة الدكتور وجدي غنيم ضجيجا إعلاميا كبيرا وشُنّت عليه حملة إعلامية متوقعة في اعتقادي؟ وانبرى الأستاذ عبد الفتاح مورو إلى “التفاعل” مع هذه الزيارة بطريقة أعجت الكثيرين وأغضبت الكثيرين. وعليّ أن أنوّه في البداية بصدق لا أرجو من خلاله إلا وجه الله تعالى، أنني لست من المغرمين بالداعية وجدي غنيم، ولم أسمع من محاضراته شيئا أبدا، بل إنني لم أتحقق من مطابقة الصورة لصاحبها إلا بمناسبة قدومه إلى تونس، وتكثّف تداول صورته في وسائل الإعلام المختلفة، كما إنني لست أيضا من المغرمين بالسيد عمرو خالد، على اختلاف بينهما…. ولا أصلا بسياسة “القصف الوعظي” من هذه الشاكلة. وقد كنت كذلك منذ مراهقتي وشبابي الأول. وهذه قضية أخرى.
وبالمقابل، فإن خطاب الأستاذ مورو يجد في العادة طريقه إلى قلبي وعقلي بدون عناء.
وبعد أن تابعتُ البارحة تعليق الشيخ التونسي على الشيخ المصري، وإسهاما في النقاش العام وإثراء له، أريد أن أسوق الاستفهامات التالية: بنى الأستاذ مورو مقالته أساسا على اعتبار اختلاف الحال بين بيئة الداعية الضيف وبين بيئتنا،وعلى افتراض استبطان الشيخ غنيم لجهلنا بالدين، وخلو ساحتنا من العلماء، وانهمك يكذّب هاتين القاعدتين، ويصبّ ردوده القوية في هذا الاتجاه…..
ويجدر بي هنا سوق الملاحظات التالية:
أولاـ هل يجهل شيخنا مورو، الفطن عادة، أن مداخلته كانت في سياق سياسي وإيديولوجي وإعلامي لا يستهدف الرجل في خصوص ما يقول وإنما في عموم ما يمثل من رمزية دينية لا تخفى معاداتها وشيطنتها منذ أمد بعيد،وخصوصا بعد الثورة؟؟؟
ثانيا ـ إذا صح أن اختلاف البيئة مانع من الاستفادة بـ”علمه” المفترض، فهل يعني هذا رفض كل ما أتى به علماء الأمة الكبار في مشارق الأرض ومغاربها،ومنهم أصحاب المذاهب، ماداموا هم أيضا من بيئة غير بيئتنا ؟؟؟؟؟؟
ثالثا ـ وهل يعني أيضا،أن الحدود بين مصر وتونس، وهي حدود “استعمارية” مبدئيا، قد أضحت حدودا “نهائية” مانعة من التواصل بين الشعبين الجارين العربيين المسلمين، بدعوى “الاختلاف”؟؟؟؟؟
رابعا ـ وهل يعني قول الأستاذ مورو أيضا، أنه لا يمكنه هو مثلا أن يقدّم محاضرات في مصر أو في غيرها من بلاد الإسلام،والعالم، بنفس الدعوى…دعوى البيئة المغايرة؟؟؟؟
أنا أخشى أن الأستاذ مورو، الذي أحبّ خطابه السياسي بالخصوص، وأجد فيه الكثير مما أريد قوله،قد وقع في فخ نُصِبَ له…فانتصب خصما شرسا، بدون موجب،وخصوصا في سياق غير مناسب،لشخص محسوب على الإسلام والدعوة، له ما له،وعليه ما عليه….
أعود وأقول، لست مغرما بخطاب السيد وجدي غنيم،ولكنني وجدت خطاب سي عبد الفتاح مورو البارحة، قد جانب الصواب هذه المرة… وبطريقة سافرة، عكس ما تقوله وسائل الإعلام، التي أكاد أجزم أنها ما سوّقت لخطاب إلا لدقّ أسافين إضافية،من البلبلة والفتنة.
صالح مطيراوي
المصدر : صوت تونس
قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: