ترتيب مناسك الحج

661

أحكام الإفراد

عند العزم على الحج

1. التوبة من جميع الذنوب.

2. إرجاع المظالم إلى أهلها والتحلل منها

3. أن تكون نفقة الحج من المال الحلال.

4. أن يقصد العازم على الحج بحجته وجه الله تعالى وأداء الفريضة، لا الرياء والسمعة.

5. أن يوصي أهله بتقوى الله.

عند قرب الخروج من المنزل ( لمن هو قاصد مكة مباشرة بالطائرة )

1. الاغتسال:وهو سنة لأنه للإحرام الذي سيقع في الطائرة عند الميقات، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اغتسل ببيته ثم أحرم في الميقات خارج المدينة. (ويقوم قبل الاغتسال بإزالة الشعث: أي حلق العانة والإبطين، و قص الأظافر، وتخفيف شعر الرأس للرجل )

2. صلاة ركعتين وهما سنة السفر.

عند الوصول للميقات بالطائرة وهو رابغ لأهل إفريقيا. ويمرّ عليها المسافر وهو في الطائرة قبل الوصول إلى جدّة، وينطبق ما يأتي ذكره على كلّ من يسافر بالطائرة ويمرّ على الميقات من الجهة التي هو آت منها. ويقوم المسافر قبل الوصول إلى جدّة بمقدار نصف ساعة بما يلي على الترتيب:

1. نية الفدية العامّة: أي أن ينوي من يريد الإحرام أداء فدية عامّة عن كلّ الممنوعات المتعلقة بالإحرام ممّا هو ترفّه يترتّب عليها فدية، والتي قد يفعلها بسبب طروء عذر شرعي (المرض أو الخوف منه، أو النسيان أنّه محرم، أو الطلب الشرعي للتحفّظ من كشف العورة). أمّا ما يفعله دون عذر فلا يدخل في هذه الفدية، وعليه أن يخرج عنه فدية مستقلّة مع الاستغفار، لأنّه متعمّد.

2. تجرّد الذكر- لا الأنثى من كلّ ما هو مخيط – . وهذا واجب ، ولكن لمّا كان في قيام جميع ركاب الطائرة بهذا الفعل مشقة وخطر، فإنّ قاصد الإحرام له خياران:

– إمّا أن يتجرّد قبل الصعود إلى الطائرة ولا شيء عليه في هذا التقديم

– وإمّا أن يؤخّر التجرّد إلى جدّة، ولا يفعله في الطائرة لأنّ فيه تعريضا للنفس إلى التعرّي وكشف العورة أمام النساء وذلك حرام. ويدخل هذا التأخير للتجرّد في الفدية العامّة التي سبق أن نواها. فإن لم ينو الفدية العامّة فيجب عليه أن يخرج فدية خاصّة بهذا التأخير

وأما الأنثى فلباس إحرامها تلبسه من منزلها. وإنّما يجب عليها كشف وجهها وكفّيها فقط.

3. صلاة ركعتين: وهما سنة الإحرام. يؤدّيهما الحاجّ جالسا في اتجاه سير الطائرة، لأنهما نافلة. ويتيمّم لهما إن لم يكن على وضوء. وتسقط هذه السنّة إن لم يكن عنده ما يتيمّم عليه، ولا يجوز له الوضوء بماء الطائرة.

4. الإحرام : وهو الركن الأوّل من أركان الحجّ. وهو أن ينوي الشخص النسك الذي يريد أن يقوم به، وهو ثلاثة أنواع هي :

– إمّا أن ينوي الحجّ فقط ويسمّى الإفراد (والأحكام الآتية تتعلق بالإفراد)

– وإمّا أن ينوي العمرة والحج معا ويسمّى القران، ويترتب عليه هدي.

– وإمّا أن ينوي العمرة فقط، ثمّ يحرم بالحج يوم الثامن من ذي الحج، ويسمّى التمتع. ويترتب عليه هدي.

وهذه الأنواع هي على هذا الترتيب في الأفضلية. وسيأتي تفصيل الحديث عن التمتع والقران في آخر هذه الرسالة.

فإن لم ينو أيّ شيء من هذا حتى تجاوز الميقات فعليه هدي، لأنّه أخّر الإحرام عن ميقاته المكاني. وإن لم ينو أصلا حتى قضى موسم الحجّ فلا حجّ له.

5. التلبية: وهي واجب من واجبات الحجّ. وتكون إثر الإحرام مباشرة. ويستمرّ عليها الحاج، ولا يجوز تركها زمنا طويلا، كساعة فأكثر، ويلزم على ذلك هدي.

ويكون الانقطاع عنها عند دخول المسجد الحرام والشروع في طواف القدوم، فتترك إلى أن ينتهي من السعي بين الصفا والمروة، ثمّ يجب العودة إليها ويستمر عليها إلى أن يصل إلى عرفة يوم التاسع بعد الزوال، فيتوقّف عنها عند النزول بجدّة يقوم المحرم الذكر بالتجرّد الذي لم يفعله قبلُ في الطائرة للعذر الشرعي الذي سبق بيانه. على أنّ هذا العذر لا يشمل النية (أي الإحرام) ولا التلبية، لأنه لا مشقة ولا خطر في فعلهما في الطائرة.

حكم قاصد المدينة المنوّرة أوّلا

من كان قاصدا المدينة المنوّرة أوّلا، فإنّه إذا قرب وقت خروجه إلى مكّة، فإنّه يغتسل اغتسال السنّة للإحرام. وعند وصوله إلى “آبار علي” ميقات أهل المدينة للإحرام، فإنّه يفعل على الترتيب ما يلي:

1. التجرّد بالنسبة للذكر. وأمّا المرأة فالأفضل لها أن تلبس لباس إحرامها بمكان إقامتها بالمدينة قبل خروجهاـ

2. صلاة ركعتي الإحرام (وهي سنّة)

3. نية الإحرام ( إفرادا، أو قرانا، أو عمرة أي تمتعا )

4. التلبية.

محرمات الإحرام

على المحرم أن يتجنّب جميع محرّمات الإحرام، و هي ثلاثة أنواع:

– النوع الأوّل: ( لبس المرأة القفاز، وستر وجهها أو بعضه ولو بخمار أو منديل، و يغتفر لها الخاتم / لبس الذكر المخيط والمحيط ولو كان المحيط خاتما أو ساعة يد، وستر وجهه ورأسه/ تطيّب الذكر والأنثى أو وضع الطيب على لباس الإحرام/ دهن الذكر والأنثى الشعر بالزيت لغير مرض/ قص الأظافر، لكن لا يحرم إزالة ما تحتها من أوساخ / إزالة الشعر/ إزالة الوسخ بالدلك ونحوه عند الاغتسال/استعمال الصابون المطيّب، وإذا كان من غير طيب فجائز لغسل الكفين من طعام ونحوه فقط / استعمال الحزام على الثوب/ استعمال الحنّاء والكحل للذكر والأنثى)

وهذه الأمور يترتّب عليها فدية. وتتعدّد الفدية بتعدّد المخالفات. ويمكن للمحرم أن يجمع في فدية واحدة ما يضطرّ لارتكابه صحّيا أو شرعيا للتحفظ من ستر العورة، بشرط أن ينوي فدية عامة قبل الإحرام، كما تقدّم ذكرها. هذا وإنّ ممّا يجب على الرجل المحرم فعله أن يلبس تبّانا يحفظه من التعرّض لكشف عورته أمام الناس، أثناء النوم حيث لا يمكنه التحفّظ في السكن الجماعي، أو أثناء الزحام في الطواف ونحوه.وهذه المخالفة تدخل أيضا في الفدية العامّة التي قدّمها، وهي ممّا أدّى إليها الحكم الشرعي المتعلّق بوجوب ستر العورة و حرمة تعريضها للكشف أمام الناس.

الفدية

الفدية ثلاثة أنواع هي:

ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين،لكلّ مسكين مدّان من طعام (نصف مقدار فطرة رمضان)، ويجوز إعطاء القيمة، أو صيام ثلاثة أيام. وهي بالخيار. كما يخيّر المحرم في مكان إخراجها بمكة أو ببلده.

– النوع الثاني:التعرّض لشجر الحرم بالقطع، ولحيواناته بالصيد والقتل. ولا شيء في فعل ذلك إلاّ التوبة.

– النوع الثالث: الجماع، وإنزال المني ولو بغير جماع، ومقدّمات الجماع والإنزال ولو علمت السلامة من المني والمذي. ويفسد الحجّ والعمرة بذلك.

عند الوصول إلى مكّة

1. القيام بطواف القدوم. وهو واجب على الحاج بالإفراد والقران. ويترتب على تركه دون عذر هدي. ولا يسقط إلاّ على الآتي ذكرهم

المرأة إذا وصلت مكة وهي حائض أو نفساء، واستمرّ بها الحيض والنفاس، بحيث لا يمكن لها الإتيان بطواف القدوم عند الطهر وإدراك الوقوف بعرفة.

– من وصل مكة مغمى عليه أو مجنونا أو مريضا، واستمرّ بحيث لا يمكن له الإتيان بطواف القدوم عند انقطاع العذر وإدراك الوقوف بعرفة.

– من وصل مكة ليلة عرفة أي متأخّرا، بحيث لا يمكنه القيام بالطواف والرجوع لعرفة لإدراك الوقوف.

فهؤلاء لا هدي عليهم.

أعمال الطواف:

– الطهارتان:تشترط الطهارتان، أي الغسل لمن كان مجنبا والوضوء لمن كان محدثا. فمن انتقض وضؤوه فعليه أن يتوضأ ويعيد الطواف من الأول، إلاّ إذا كثر عليه الانتقاض فيقلد الإمام الشافعي فلا يعيد من الأوّل بل يتوضّأ ويبني على ما فعل.

– ستر العورة: يشترط ستر العورة، فيبطل الطواف بكشفها.

– النية: يجب قبل البداية في الطواف أن ينوي الطائف الطواف الذي يريد القيام به، إمّا طواف القدوم، أو طواف الإفاضة، أو طواف العمرة، أو طواف النافلة.

– البداية في الطواف بركن الحجر الأسود: يجب أن يبدأ بركن الحجر الأسود. ويسنّ تقبيله، فإن لم يستطع فيكفي التكبير دون الإشارة إليه باليد من بعيد.

– القيام بسبعة أشواط: يأخذ الحاج في المشي والدوارن حول الكعبة سبعة أشواطـ للقادر. فإن طاف القادر راكبا أو محمولا لزمه هدي.

فإذا زاد الطائف على السبعة أشواط قطع، وألغى الزائد. وإن شكّ هل طاف ثلاثة أشواط أو أربعة، فإنّه يبني على الأقلّ إن كان كثير الشكّ في حياته، وإن كان قليل الشكّ بنى على الأكثر، أي الأشواط الأربعة.

– الموالاة: يشترط الموالاة بين الأشواط.

فإذا فصل بينها بطل الطواف من البداية إن كان الفصل كثيرا، بعذر أو بغير عذر. إلاّ إذا أقيمت صلاة الفريضة لإمام الحرم، فإنّ الطائف يقطع وجوبا ليصلّي معه، إذا لم يكن صلى تلك الفريضة أو كان صلاها منفردا. ثمّ يبني على ما فعله من طوافه.

ويسنّ الرّمل للرجل فقط. وهو الإسراع في المشي. ويكون في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، في طواف القدوم وطواف العمرة فقط.

ويسنّ الدعاء أثناء الطواف. ويكون بما يحبّ الطائف من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق وتوبة ونصرة للدين. وليس في الدعاء حدّ محدود، والتحديد من البدع، والأولى الدعاء بما ورد في القرآن والسنّة.

– صلاة ركعتين:

ثمّ يجب أن يصلّي ركعتين بعد الانتهاء من الأشواط السبعة. ويجزئ صلاتهما في أي مكان من المسجد الحرام. ويندب القراءة فيهما بسورة “الكافرون” في الركعة الأولى، وبسورة” الإخلاص” في الثانية. وفي ترك الركعتين ترك لواجب وفيه هدي.

ويستحبّ الدعاء بعد تمام الطواف وقبل صلاة ركعتيه بالملتزم، وهو حائط البيت بين الحجر الأسود وباب البيت، يضع الطائف صدره عليه، ويفرش ذراعيه عليه، ويدعو بما شاء. ويسمّى أيضا الحطيم، لأنّه يحطّم الذنوب،وما دعي به على ظالم إلاّ وحطّم. فإن لم يقدر على القرب من البيت فلا شيء عليه ويدعو في مكانه.

ثمّ يستحب الشرب من ماء زمزم بكثرة، وهو ما يسمّى بالتضلّع. وذلك بعد ركعتي الطواف.

ولا يترتّب على ترك السنن ولا على ترك المندوبات شيء.

2. القيام بالسعي بين الصفا والمروة. وهو الركن الثاني من أركان الحجّ بالنسبة للمفرد والقارن.

ويكون مباشرة بعد طواف القدوم وركعتيه في حجّ الإفراد والقران.

إلاّ أنّ المفرد أو القارن الذي لم يقم بطواف القدوم لعذر ـ كالذي يصل مكة متأخّرا ويخاف فوات الوقوف بعرفة إن هو اشتغل به، والحائض، والنفساء، والمجنون، والمغمى عليه، إن انقطع عذرهم في وقت لا يمكنهم القيام به وإدراك عرفة؛ وكذلك الذي لم يقم به بدون عذر ولزمه هدي؛ فهؤلاء يقومون بالسعي بين الصفا والمروة إثر طواف الإفاضة.

أفعال السعي(الشروط والواجبات) :

– يشترط أن يكون الطواف الذي وقع قبله طوافا ركنا (وهو الإفاضة) أو واجبا (وهو القدوم) وأن يكون صحيحا. ويجب أن ينوي السعي قبل البداية فيه.

– ثم يأخذ في الطواف بين الصفا والمروة سبعة أشواط. من الصفا إلى المروة شوط، والرجوع من المروة إلى الصفا شوط.

– ويشترط أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة. فإن بدأ بالمروة ألغى ذلك الشوط.

– ويشترط الموالاة بين الأشواط وعدم التراخي بينها.

– ويجب المشي للقادر. فإن كان المحرم قادرا على المشي، لكنّه سعى راكبا أو محمولا، لزمه هدي إذا لم يُعده ماشيا. أمّا العاجز فلا يلزمه هدي إذا سعى راكبا أو محمولا.

سنن السعي: ( لا يترتّب علي تركها شيء، لكن في فعلها زيادة الأجر)

– تقبيل الحجر الأسود قبل الخروج للسعي وبعد صلاة ركعتي الطواف والشرب من ماء زمزم (مع الاستطاعة)

– الرقي على الصفا والمروة للرجل. والمرأة لا يسنّ لها الرقيّ إلاّ إذا خلا الموضع من الرجال.

– الإسراع في المشي بين العمودين الأخضرين، إسراعا دون الجري.

– الدعاء على الصفا والمروة.

ويستحبّ( أي غير واجب ولا سنّة ) في السعي الطهارة من الحدث والخبث، فمن انتقض وضوؤه أثناء السعي

يستحبّ له أن يتوضّأ، ثمّ يواصل بقية الأشواط، ولا يعيد من الأوّل.

ويستحبّ أيضا ستر العورة، ولا يبطل السعي بكشف العورة.

ما يفعل الحاجّ (المفرد والقارن) في مدّة ما بين الفراغ من طواف القدوم والسعي إلى يوم عرفة عند الزوال (وهي عشرة أيّام تقريبا أو أقلّ أو أكثر بحسب زمن الوصول إلى مكّة)

يشتغل الحاج في هذه المدّة بما يلي:

– بالتلبيةكما تقدّم بيان ذلك

– بطواف النافلة ما استطاع ( كلّ طواف بسبعة أشواط وركعتين)

– بقراءة القرآن.

– بذكر الله تعالى

ولا يجوز له أن يعتمر؛ لأنّ هذه الأيام هي أيام حجّ خاصّة به. وإنّما جازت العمرة للمتمتّع عند الدخول لمكّة لا غير، رخصة من الله تعالى.

وأمّا المعتمر فإنّه كذلك لا يجوز له القيام بعمرة أخرى في ذلك لنفس السبب.

مواصلة القيام بمناسك الحجّ يوم التروية( وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة)

ويشترك في هذه المناسك كلّ من المفرد والمتمتع والقارن

1. الخروج إلى منى يوم الثامن بعد الزوال، والبيات بها، بحيث يصلّي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح،يقصّر الصلاة الرباعية. وهذا مستحبّ، لا يترتّب على تركه شيء.( لذلك فالرحلات الجماعية تخرج بالحجيج يوم التروية إلى عرفات مباشرة، نظرا لمشقّة نقل جميع الحجيج من مكة إلى منى، ومن منى إلى عرفات في مدّة وجيزة). ومن قدر على الذهاب بنفسه دون أن يعرّض نفسه للمخاطر فقد فعل السنّة.

2. الحضور بعرفة، سواء كان واقفا أو جالسا أو مضطجعا أو راكبا،برهة من الزمان نهارا، بعد الزوال يوم التاسع وقبل الغروب. وهذا الحضور واجب، يترتّب على تركه هدي.

3. الحضور بعرفة، سواء كان واقفا أو جالسا أو مضطجعا أو راكبا،برهة من الزمان، بقدر الجلسة بين السجدتين، ليلة النحر، بعد غروب الشمس إلى قبل طلوع الفجر. وهذا الحضور هو الركن الثالث من أركان الحجّ، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلّم” الحجّ عرفة”.

ويحصل الركن بوجود الحاجّ برهة من الزمان، في الوقت المذكور، لكن يجب الاستقرار بالأرض أو ما اتصل بها، ويجب الاطمئنان بقدر الجلسة بين السجدتين، ولو كان نائما أو مغمى عليه أو كان الحاجّ واقفا أو راكبا أو جالسا. فإن ترك الاطمئنان لزمه هدي.

وعلى هذا فالذي يكون موجودا في المخيم بعرفة من الزوال إلى بعيد غروب الشمس بقليل يكون مؤديا الحضور الواجب والحضور الركن.

ويسنّ للحاجّ بعرفة أن يجمع بين الظهر والعصر، فيصلّيهما في وقت الظهر بالتقصير، بأذان وإقامتين. ويجمع ويقصّر ولو كان وحده.

ويكفي الحضور بأي مكان من أرض عرفة.

ويسنّ تأخير صلاة المغرب إلى دخول وقت صلاة العشاء،فيصلّيهما معا بمزدلفة.

ويستحبّ له الوضوء أثناء الحضور بعرفة، وأن يكون مع الناس،وأن يكثر من الدعاء من خيري الدنيا والآخرة إلى ما بعد الغروب، والإكثار من
قول” لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له”.

ويتوقف الحاج عن التلبية يوم عرفة بعد الزوال لا قبل ذلك، ولا قبل الوصول لعرفة.

4. الحضور بمزدلفة ليلة النحر بعد الخروج من عرفات بعد الغروب. وهو واجب بقدر حطّ الرحال أي النزول من الحافلة أو التوقّف عن المسير للمترجّل، بقدر صلاة المغرب والعشاء؛ يؤخّر المغرب مع العشاء عند دخول وقت العشاء، ويقصّر العشاء؛ وبقدر تناول شيء من الطعام. ومن ترك النزول لزمه هدي.

وأما المبيت بمزدلفة إلى طلوع الفجر فهو سنة وليس واجبا، وتركه لا شيء فيه.

ومن بات بها فالسنّة أن يغادرها قبل شروق الشمس.

ويندب التقاط الحصيات لرمي الجمرات يوم النحر وأيام منى من مزدلفة. ولاشيء في ترك ذلك.

5. رمي جمرة العقبة يوم النحر.وهو واجب، وفي تركه يجب هدي.

فإذا غادر الحاج مزدلفة بعد النزول فيها المقدار الواجب،فإنّه يتجه إلى منى. وفي منى يجب عليه أن يرمي جمرة العقبة. ووقت الرمي يبتدئ من طلوع الفجر، ويستمرّ إلى غروب الشمس من يوم العيد. ومن تعذّر عليه الرمي في هذا الوقت لزحام شديد يخاف فيه على نفسه، فإنّه يقلّد المذهب الحنفي الذي يمتدّ الرمي فيه إلى طلوع فجر اليوم الثاني عيد

وبرمي جمرة العقبة يكون الحاجّ قد تحلّل التّحلّل الأصغر، فيحلّ له كلّ شيء يحرم عليه، إلاّ النّساء والصّيد، ويكره الطّيب.

ويشترط في الرمي لجمرة العقبة يوم النحر، وللجمرات الثلاث أيام منى الآتي الحديث عنها، ما يلي:

– أن يكون ما يرمى به من جنس الحجر.

– أن يكون بحصيات قدر الفولة.

– أن يرمى كلّ جمرة بسبع حصيات.

– أن ترمى كلّ حصاة بمفردها

– أن يكون الرمي باليد.

ويندب في الرمي ما يلي:

– أن تكون الحصيات طاهرة.

– التكبير مع كلّ حصاة.

– التتابع في الرمي.

6. الحلق أو التقصير. وهو واجب، وفي تركه يجب هدي. ويجب أن يكون بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد. ولا يجزىء حلق أو تقصير بعض الرأس. والحلق للرجل أفضل من التقصير. أماّ المرأة فإنّه يتعيّن عليها التقصير. وتقصيرها أن تقصّ من جميع أطراف شعرها قدر أنملة.

7. طواف الإفاضة. وهو الركن الرابع من أركان الحجّ. وأحكامه كأحكام طواف القدوم المذكورة سابقا.

ويجب أن يكون بعد رمي جمرة العقبة، فلو فعله قبل رمي العقبة فعليه هدي. ويندب أن يكون بعد الحلق، فلو فعله الحاجّ بعد الرّمي وقبل الحلق فلا شيء عليه.

ويندب أن يفعل طواف الإفاضة يوم النحر. فإن أخّره الحاجّ إلى ما بعد أيّام منى فلا شيء عليه، بشرط أن لا يؤخّره عن شهر ذي الحجّة، فإن أخّره عن شهر ذي الحجة لزمه هدي.

وإذا ذهب إلى مكّة يوم النّحر فلا تسنّ له صلاة العيد بالمسجد الحرام، وكذلك حكم من بقي بمنى لا تسن ّله في منى، لأنّ الحاجّ لاعيد عليه.

وبطواف الإفاضة يتحلّل الحاجّ التّحلّل الأكبر، فيحلّ له الجماع والصيد والطيب.

8. المبيت بمنى ليلة الحادي عشر. أي ليلة اليوم الثاني من أيام النحر. وهو واجب.يجب على الحاج أن يعود إلى منى للبيات بها، إذا ذهب لمكة يوم العيد لطواف الإفاضة. ويترتّب على ترك البيات هدي.ويمكن للحاجّ أن يقتصر على مبيت جلّ الليلة، أي أكثر من نصف الليلة، من الغروب إلى طلوع الفجر وهو ما يتحصّل به الواجب.

فإن ترك المبيت أكثر من نصف الليلة فعليه هدي.

9. رمي الجمرات الثلاث يوم الحادي عشر. وهو واجب. ويترتّب على تركه هدي.ويجب على الحاجّ البداية بالجمرة الصغرى ثمّ الوسطى ثمّ الكبرى، والكبرى هي جمرة العقبة. يرمي كلّ واحدة بسبع حصيات. وأحكام الرمي كما تقدّم.

ويبتدىء وقت الرمي بعد الزوال. فإن قدّم الرمي على الزوال لم يصحّ.

ويستمر إلى غروب الشمس. ومن لم يستطع الرمي في ذلك الوقت لزحام شديد يخاف فيه على نفسه، فإنّه يقلّد المذهب الحنفي فإنّ الرمي فيه يمتدّ إلى طلوع فجر اليوم الموالي.

10. المبيت بمنى ليلة الثاني عشر. أي ليلة اليوم الثالث من أيام النحر. وهو واجب. والمدّة المطلوب بياتها هو ما تقدّم ذكره عن الليلة السابقة لها.

11. رمي الجمرات الثلاث يوم الثاني عشر. وهو واجب. وأحكام الرمي في هذا اليوم كالذي قبله.

حكم العاجز عن الرمي

العاجز عن الرمي يستنيب من يرمي عنه. ويلزمه هدي. وفائدة النيابة سقوط الإثم. ويتحرّى العاجز

وقت رمي نائبه، ويكبّر لكلّ حصاة.

وإذا أناب غير العاجز فقد أثم، وعليه الهدي

التعجّل

يجوز للحاجّ التعجّل، بحيث يغادر منى بعد رمي جمرات اليوم الثاني عشر، فلا يبيت ليلة الثالث عشر، أي ليلة اليوم الرابع من أيام النحر؛ ولا يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر. وعليه أن يغادر منى ولو بعد غروب شمس اليوم الثاني عشر، إذا كان آفاقيا أي قادما من خارج مكّة، فإن كان من أهل مكّة عليه أن يغادر منى قبل غروب شمس ذلك اليوم بنية التعجّل، وإلا لزمه البيات لرمي اليوم الثالث عشر.

التقصير وصلاة الجمعة

يسنّ للحاجّ أن يقصّر الصلوات الرباعية في عرفة ومزدلفة كما تقدّم، وفي منى مدّة إقامته فيها.

وأمّا صلاة الجمعة فلا تشرع للحاجّ إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام منى. فإنّه لا جمعة عليه في تلك الأيام.

العمرة بالنسبة للمفرد 

العمرة سنّة مؤكدة مرّة في العام.

ويبدأ وقتها بغروب يوم الرابع من أيام النحر. فلا يجوز القيام بمناسكها قبل ذلك. لكن يصحّ أن يحرم بها إثر صلاة العصر، ويؤخر طوافها وسعيها إثر الغروب وجوبا. فإن فعلهما قبل

الغروب لم يعتدّ بهما وعليه إعادتهما، وإلاّ فهو باق على إحرامه بها أبدا.

ومكان الإحرام بالعمرة مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها بالتنعيم، أو بأي مكان من الحلّ كعرفات لأنّه من الحلّ.

أفعال العمرة

– الاغتسال. وهو سنة الإحرام.

– صلاة ركعتين. وهما سنّة الإحرام.

– التجرّد للذكر.وهو واجب.

– الإحرام، وهو نية أداء العمرة. وهو ركن.

– التلبية. وهي واجبة. ويستمرّ المعتمر عليها إلى حين الدخول للمسجد للطواف.

– الطواف بالبيت سبعا وركعتيه. وهو ركن. كما مرّ في الحج.

– السعي بين الصفا والمروة سبعا. وهو ركن. كما مرّ في الحج.

– الحلق أو التقصير للرجل. والتقصير للمرأة.

أحكام القران

القران هو الإحرام بالعمرة والحجّ معا، مع تقديم التلفظ بالعمرة على الحجّ

ويفعل أفعال المفرد، أي بطواف واحد وسعي واحد. ويكتب عند الله تعالى أنّه اعتمر وحجّ بعمل واحد. وعليه هدي للقران.

أحكام المتمتع

التمتع هو الدخول بعمرة، ثمّ الإحرام بالحجّ بعد ذلك. فيحرم قاصد مكّة في موسم الحجّ بالعمرة، فيقوم بمناسكها كاملة، من الطواف والسعي، بنية طواف العمرة وسعيها، ثمّ يحلق أو يقصّر للتحلّل.

ويفعل في إحرامه بالطائرة تماما مثل ما يفعل الحاج أو القارن، من تأخير التجرد ودفع الفدية أو تقديمه بالمطار

ويوم الثامن من ذي الحجّة، ويسمّى يوم التروية، يحرم بالحجّ، ويخرج إلى عرفة كالمفرد. وعليه هدي للتمتّع.

طواف الوداع

إذا قضى الحاجّ مناسكه من حجّ وعمرة، وأراد مغادرة مكّة إلى بلده أو إلى المدينة المنوّرة، فإنّه يسنّ له أن يطوف بالبيت طواف الوداع، ثمّ يغادر.

الزيارة

– أن تلبس أحسن الثياب

– التطيب

– القيام بتحية المسجد النبوي عند دخوله

– الوقوف أمام القبر الشريف والسلام على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقولك: السلام عليك يا رسول الله. أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده فجزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته.

– الوقوف أمام قبر أبي بكر الصديق والسلام عليه.

– الوقوف أمام قبر عمر بن الخطاب والسلام عليه.

كتبه: الشيخ الحبيب بن طاهر

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: