تعقيب الشيخ الحبيب بن طاهر على محاضرة الدكتور محمود الهبّاش قاضي قضاة فلسطين

0 132

تعقيب على محاضرة

حضرت اليوم 30 مارس 2016 محاضرة الدكتور محمود الهبّاش، قاضي قضاة فلسطين، ومستشار الرئيس الفلسطيني، وكان عنوان محاضرته “دور المسلمين في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى” وانتهى في خاتمة محاضرته إلى أنّ واجب الوقت هو زيارة القدس والمسجد الأقصى، منتقدا الفتوى التي أصدرها أحد المشائخ سابقا بحرمة ذلك طالما القدس والمسجد الأقصى تحت الإحتلال، وحاول المحاضر أن يدعم رأيه بشواهد من السيرة، واختار منها صلح الحديبية، وذكر كيف أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم تنازل تنازلات كبيرة ليسمح له بزيارة البيت الحرام، وقال إنّ ذلك كان اجتهادا منه وليس وحيا. وقد قوبل هذا الرأي بالتأييد من بعض الحاضرين وبالرفض والتنديد من البعض الآخر وصل إلى حدّ الاتهام والتشهير.
والذي يجب أن يقال: إنّ المحاضر وإن أصّل للقضية بتأصيل شرعي من وجهة نظره، فله صفتان صفة القضاء الشرعي وهي صفة تخوّل له ذلك، وصفة المستشار للرئيس وهو منصب سياسي بامتياز، وعلماء الدين عوّدونا في ظلّ التحزّب السياسي في هذا العصر حين يتقلّدون مناصب سياسية أن يوظّفوا النصوص الشرعية والسيرة النبوية لمآربهم الحزبية الضيّقة، ولطالما وظّف الأحزاب والزعماء السياسيون صلح الحديبية كما شاؤوا.
هذا وإنّ القضية سبقت فيها فتوى علماء عصر تلقتها الأمّة بالقبول وعملوا على تنفيذها عقودا، حتّى عدّت من الإجماع السكوتي؛ إذ لم يجهر أحد من العلماء بقول مخالف لها في ذلك العصر, لكن لمّا كانت قضية شرعية كان على الشيخ القاضي عرض هذا الرأي على مجالس العلم الشرعي ومجامع الفتوى حتى تنقض بإجماع آخر إن لاح لهم ما يدعو إلى نقضها، لا بقول أفراد معدودين ولا أن تروّج في منتديات السياسيين، وإن كان من حقّ السياسيين سواء من السلطة الفلسطينية أو من غيرها أن تطلب إعادة طرح المسألة على أهل الفتوى في العالم الإسلامي, حتّى يتمّ النظر فيها من جديد في ضوء تخاذل الحكام، ويعاد النظر في تأصيلها.
وأمّا استناده إلى صلح الحديبية فهو قياس مع الفارق، فقد كان الصلح بكلّ مراحله من تدبير الله عزّ وجلّ لنبيّه، لا اجتهاد فيه للرسول صلّى الله عليه وسلّم، بدليل قوله تعالى: (إنّا فتحنا لك فتحا مبينا)، وما ورد أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلم قال بأنّ الله لن يخذله.
وأمّا الملفت للنظر في محاضرة الشيخ المحاضر أنّه قال: إنّ الشيخ القرضاوي الذي أفتى بمنع زيارة القدس لأنها تتم بتأشيرة إسرائيلية، قد دخل إلى غزّة بتأشيرة إسرائيلية، في إشارة من المحاضر أنّ الذي أفتى بالمنع قد خالف فتواه.
وإنّي أودّ لو يصل هذا الأمر إلى الشيخ القرضاوي ليثبت أو ينفي، ومن حقّ الجميع أن يعرف.
الحبيب بن طاهر

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: