تعليقًا على كلام الشيخ راشد الغنوشي في الندوة الصحفية

0 86

تعليقًا على كلام الشيخ راشد الغنوشي في الندوة الصحفية:

قال الشيخ راشد الغنوشي في الندوة الصحفية: “أمّا الشيوخ القادمون إلى تونس، فهؤلاء ليس منهم من دعى إلى الإرهاب، هم دعاة سلميون، وهم الأقدر على مقاومة الإرهاب؛ لأن هؤلاء يقوضون الأسس الدينية للإرهاب”. اهـ

لن أطيل ليتمكن القارئ من الاستفادة، فأقول: يبدو أن الشيخ راشد الغنوشي لا يدري ما يقول، حتى لا يُتهم بالمغالَطة الصريحة، خصوصا وأنه امتدح في الندوة ردود علماء تونس على الرسالة الوهابية، فالمشايخ الوافدون الذين أثنى عليهم هم يحملون نفس العقيدة الوهابية التكفيرية التي ردّ عليها علماءُ تونس.

ثم إن هؤلاء المشايخ الوهابية هم دعاة إرهاب من باب التنظير، حيث ورَدُوا على تونس يعلّمون أبناءها أسُسَ التكفير، فهذا الوهّابي راشد الزهراني مثلا له شرح على توحيد ابن عبد الوهاب يكفر فيه صراحة المتوسلين إلى الله بالأنبياء ويتهمهم بالشرك الصريح، ومعلوم أن هذه المسألة ردّ عليها علماء تونس قديما وبينوا مشروعية التوسّل بالأدلة الشرعية، وهو أيضا يقرر عقيدة الخوارج في الإيمان التي ردّ عليها الشيخ الطاهر بن عاشور في صدر التحرير والتنوير، والخلل في فهم حقيقة الإيمان الشرعي يؤدي إلى التكفير، والزهراني أيضا يقرر في شرحه على لمعة الاعتقاد للمقدسي أنّ الأشاعرة ليسوا من أهل السُّنة، ومعلوم أن جميع علماء تونس أشاعرة، فمن سيصدّقه فسيسهل عليه تكفير علماء تونس.

فهذا غيض من فيض، وكل ذلك موثق في كتب الوهابية الذين تهافتوا على تونس، ومعلوم أن هذه النقاط يشترك فيها الوهابية العلمية مع الوهابية التكفيرية، فمشايخ الوهابية الذين وصفهم الغنوشي بالسلميّينَ هم في الحقيقة أهل التنظير للتكفير، وكتبهم دليل واضح على ذلك، بل بالضرورة يعلم كل طالب علم أن المنهجية الوهّابية على النقيض من منهجية علماء تونس، بل الغنوشي أقر بذلك عندما ذكر ردّ علماء تونس على ابن عبد الوهاب، وهل محمد حسان وراشد الزهراني وسعد البريك وغيرهم إلا وهّابية.

فهذه رسالة إلى الشيخ الغنوشي إن كان يسمع وإلى عقلاء النهضة: أغلقوا باب الوهّابية بجميع فِرَقها، ولا تتسترون بجمعيات المجتمع المدني، فإنكم ستفتحون على أنفسكم وحزبكم فتنة سوداء ستأكل الأخضر واليابس في تونس وتبدأ بكم.

واضرعوا إلى الله إن كنتم صادقين أن يتدارككم برحمته ويوفقكم لخدمة المنهج الزيتوني بأهل تونس لكي تكونوا منهم وإليهم، ولا يعترض عليكم أحد إلا وجد التونسيين جميعا صفا واحدا لردّه، ولا تصفوا بلدكم بالفراغ العلمي فإن تراثها فقط كفيل بملئ كل المعاهد والمدارس والجامعات بالعلوم النفيسة، غير أنكم إلى الآن لم تلتفتوا إليه بجدية.

بقلم نزار حمادي

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: