جامع الزيتونة الأعظم ..يحتاج إلى ندوة صحفية توضيحية

0 60

جامع الزيتونة الأعظم أصبح اليوم قضية إعلامية و معضلة إدارية تطرح العديد من الاستفهامات ..وتتطلب العديد من الإيضاحات..بعد ان أضحى مربطا للتجاذبات السياسية والخلافات الدينية ومرتعا للمناورات وحملات التشكيك والسباب بين اهل العلم وأهل السياسة ..والوقائع الشاهدة على ذلك معلومة ومنشورة ..
صحيح ان جامع الزيتونة تحفة معمارية أثرية لها جماليتها..
صحيح انه من المؤسسات التي شكّل دورها الحضاري والعلمي الريادة في العالم العربي والإسلامي حيث لعب الجامع دورا طليعيا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب وفي رحابه تأسست أول مدرسة فكرية بإفريقية أشاعت روحا علميّة صارمة ومنهجا حديثا في تتبع المسائل نقدا وتمحيصا ومن أبرز رموز هذه المدرسة علي ابن زياد مؤسسها وأسد بن الفرات والإمام سحنون صاحب المدوّنة التي رتبت المذهب المالكي وقننته ..
صحيح انه تخرّج من الزيتونة طوال مسيرتها آلاف العلماء والمصلحين الذين عملوا على إصلاح أمّة الإسلام والنهوض بها.
صحيح انه كان منطلقا لحركات التحرّر والتحرير من خلال إعداد الزعامات الوطنية وترسيخ الوعي بالهوية العربية الإسلامية ففيه تخرج المؤرخ ابن خلدون وابن عرفة وإبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب ومحمد النخلي ومحمد الطاهر ابن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير، ومحمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر ومحمد العزيز جعيط والمصلح الزعيم عبد العزيز الثعالبي وشاعر تونس أبو القاسم الشابي والطاهر الحداد وغيرهم كثير من النخب التونسية والمغاربية والعربية
صحيح ان إشعاع جامع الزيتونة تجاوز حدود تونس ليصل إلى سائر الأقطار الإسلامية وانه أكبر حصن للغة العربية والشريعة الإسلامية في القرون الأخيرة
صحيح انه مع دوره كمكان للصلاة والعبادة كان جامع الزيتونة منارة للعلم والتعليم على غرار المساجد الكبرى في مختلف أصقاع العالم الإسلامي، حيث تلتئم حلقات الدرس حول الأئمة والمشايخ للاستزادة من علوم الدين ومقاصد الشريعة ..
صحيح ان عملية تهميشه وإفراغه وغلقه لمدة طويلة كان لها الأثر المشين والانعكاسات السلبية التي لا تخفى على احد..
لكن الصحيح ان هذه المنارة أضحت اليوم في حاجة إلى ان تعقد من اجلها ندوة صحفية تنظمها وزارة الشؤون الدينية بالاشتراك مع وزارات أخرى قد تكون لها صلة بوضعية الجامع الأعظم ..لإيضاح عدة مسائل والإجابات عن الأسئلة التالية ..
• ما هي الصبغة القانونية لهذا الجامع ؟…..
• ماهي وزارة الإشراف التي يخضع لها تسييريا ؟
• من يعين إطاراته الدينية وما هي مقاييس وضوابط الاختيارات ؟وما المانع من نشر قائمة اسمية للإطارات الرسمية ووظائفها داخل جامع الزيتونة وأجورها ؟
• من يضبط الخطوط العامة أو التفصيلية للأنشطة المقامة داخله مثل قراءة القران والدروس والخطب ؟
• هل من توضيح حول قضية “إعادة التعليم الزيتوني ” وبيان ملامحها ومراميها وهيكلتها ؟
• هل بالإمكان تسليط الأضواء على وضعية هذا الجامع قبل الثورة كيف كانت وهل عرف مظاهر الفساد الإداري والمالي كغيره من المؤسسات ؟
• هل تمعش بعض الأشخاص – أئمة ومشائخ ومؤذنون وقراء – واستغلوا هذه المنارة الدينية لمآربهم الذاتية ؟
• هل صحيح ما يروج ان بجامع الزيتونة 26 مؤذنا ..ان نعم ماذا يصنع هذا العدد الكبير ؟
• ما حقيقة تولي الشيخ حسين العبيدي رئاسة الهيئة العلمية والخطابة على منبره ثم حقيقة عزله ؟

كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات في اقرب الأوقات خلال ندوة صحفية توضيحية حتى تنجلي الرؤية حول واقع وآفاق هذا المعلم العريق ..وحتى ننأى بهذا الجامع عن كل تجاذبات وحسابات ضيقة ليبقى أبدا معلما دينيا صافيا..
فمن حق التونسيين ان يعلموا كل شئ عن واحد من ابرز ممتلكاتهم.. واحد من اكبر بواعث اعتزازهم وانتمائهم ..واحد من أهم رموز هويتهم وأصالتهم وتجذرهم التاريخي .

بقلم بدري بن منور المدني 

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: